قبل المولى على المقدّمة تبعاً لجعل وجوب ذيها .
أمّا الاحتمال الأول ، فهو غير محتمل ، لأنّ اللاّبدّية التكوينية عين
المقدّمية في الخارج ، فإنّ معنى المقدّمة توقّف ذيها عليها تكويناً ، فلا مجال
للبحث عنها .
وأمّا الاحتمال الثاني : فأيضاً غير محتمل ، لوضوح أنّ العقل مستقل
بلا بدّية الاتيان بالمقدّمة من أجل الاتيان بذيلها ، وعدم صحّة الاعتذار عن تركه
بترك مقدّمته ، وعدم إمكان النقاش فيه .
وأمّا الاحتمال الثالث : فهو غير معقول ، لأنه لا يتصوّر في الأُمور
الاعتبارية التي لا واقع موضوعي لها ، وإنما يتصوّر في الأُمور التكوينية التي
يتولّد المعلول فيها من العلّة ويترشّح ، والوجوب حيث إنّه أمر اعتباري قائم
بالمعتبر مباشرة ، فلا يعقل فرض تولّده من وجوب آخر ، لأنه خلف فرض
كونه أمراً اعتبارياً غير قابل للتأثير والتأثّر وفعلا مباشرياً للمعتبر .
وأمّا الاحتمال الرابع : فهو احتمال معقول ثبوتاً وهو محلّ النزاع في
المسألة ، فإذا أمر المولى بشئ فمحل النزاع إنّما هو في ثبوت الملازمة بين
الأمر به والأمر بمقدّماته التي يتوقّف وجوده على وجودها خارجاً هذا من
ناحية .
ومن ناحية أُخرى أنّ المقدّمات الوجودية على نحوين :
الأول : ما يكون قيداً للواجب شرعاً ودخيلا في ترتّب الملاك عليه .
الثاني : ما يتوقّف وجود الواجب عليه في الخارج بدون أن يكون قيداً
له شرعاً ودخيلا في ترتّب الملاك ، كقطع المسافة مثلا إلى الميقات للبدء بالحجّ
أو العمرة ، فإنه واجب على النائي ، ويسمّى النوع الأول بالمقدّمات الوجودية
الشرعية ، والثاني : بالمقدّمات الوجودية العقلية .
المباحث الأصولية — صفحة 7
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧