تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
فالمقدّمات على ثلاثة أنواع : النوع الأول : المقدّمات الوجوبية كما مرّت . النوع الثاني : المقدّمات الوجودية الشرعية وهي التي تكون من قيود الواجب ويتوقّف وجوده عليها في الخارج ، وهذه المقدّمات إن كانت اختيارية كالطهارة من الحدث والخبث واستقبال القبلة والقيام والاستقرار وغير ذلك ، فالمكلّف مسؤول أمامها ومكلّف بإيجادها في الخارج لإيجاد الواجب فيه ، وإن كانت غير اختيارية ، فلابدّ من أن تكون شرطاً وقيداً للوجوب أيضاً ، إذ لو كان الوجوب مطلقاً وغير مقيّد بها ، لزم التكليف بغير المقدور ، إذ معناه أنّه مكلّف بالاتيان بواجب مقيّد بقيد غير اختياري . فالنتيجة أنّ كل قيد يكون دخيلا في اتّصاف الفعل بالملاك في مرحلة الثبوت فهو قيد للوجوب في مقام الاثبات ، ويؤخذ مفروض الوجود فيه ، سواء أكان قيداً للواجب أيضاً أم لا ، وكل قيد لا يكون دخيلا في اتّصاف الفعل بالملاك وإنّما هو دخيل في ترتّب الملاك على الواجب في الخارج ، فهو قيدٌ للواجب فحسب ، بمعنى أنّ التقيّد به داخل فيه والقيد خارج عنه ، فلهذا أمّا يكون محرّكاً نحو إيجاد الواجب هو المحرّك نحو إيجاده . النوع الثالث : المقدّمات الوجودية العقلية ، وهي التي يتوقّف وجود الواجب عليها بدون أن تكون من قيوده شرعاً ، ودخيلة في ترتّب الملاك عليه ، وبذلك تختلف المقدّمات العقلية عن المقدّمات الشرعية . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي أنّ المقدّمات الوجوبية خارجة عن محلّ الكلام والنزاع في المسألة ، بينما المقدّمات الوجودية الشرعية والعقلية داخلتان فيه . بقي هنا مقدّمتان أُخريان :
المباحث الأصولية — صفحة 8 | الشيخ محمد إسحاق الفياض