فالمقدّمات على ثلاثة أنواع :
النوع الأول : المقدّمات الوجوبية كما مرّت .
النوع الثاني : المقدّمات الوجودية الشرعية وهي التي تكون من قيود
الواجب ويتوقّف وجوده عليها في الخارج ، وهذه المقدّمات إن كانت اختيارية
كالطهارة من الحدث والخبث واستقبال القبلة والقيام والاستقرار وغير ذلك ،
فالمكلّف مسؤول أمامها ومكلّف بإيجادها في الخارج لإيجاد الواجب فيه ،
وإن كانت غير اختيارية ، فلابدّ من أن تكون شرطاً وقيداً للوجوب أيضاً ، إذ
لو كان الوجوب مطلقاً وغير مقيّد بها ، لزم التكليف بغير المقدور ، إذ معناه أنّه
مكلّف بالاتيان بواجب مقيّد بقيد غير اختياري .
فالنتيجة أنّ كل قيد يكون دخيلا في اتّصاف الفعل بالملاك في مرحلة
الثبوت فهو قيد للوجوب في مقام الاثبات ، ويؤخذ مفروض الوجود فيه ،
سواء أكان قيداً للواجب أيضاً أم لا ، وكل قيد لا يكون دخيلا في اتّصاف
الفعل بالملاك وإنّما هو دخيل في ترتّب الملاك على الواجب في الخارج ، فهو
قيدٌ للواجب فحسب ، بمعنى أنّ التقيّد به داخل فيه والقيد خارج عنه ، فلهذا
أمّا يكون محرّكاً نحو إيجاد الواجب هو المحرّك نحو إيجاده .
النوع الثالث : المقدّمات الوجودية العقلية ، وهي التي يتوقّف وجود
الواجب عليها بدون أن تكون من قيوده شرعاً ، ودخيلة في ترتّب الملاك
عليه ، وبذلك تختلف المقدّمات العقلية عن المقدّمات الشرعية .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي أنّ المقدّمات الوجوبية
خارجة عن محلّ الكلام والنزاع في المسألة ، بينما المقدّمات الوجودية
الشرعية والعقلية داخلتان فيه .
بقي هنا مقدّمتان أُخريان :
المباحث الأصولية — صفحة 8
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٨