من توقّف الشئ على نفسه ، ومن هنا يظهر أنّ ما أفاده السيّد الأُستاذ ( قدس سره ) من
أنّ نسبة الصلاة إلى أجزائها نسبة الاثنين إلى الواحد ، مبنية على الخلط بين
لحاظها بالمعنى الأول ولحاظها بالمعنى الثاني ، فإنّ نسبتها إليها نسبة الاثنين
إلى الواحد باللحاظ الأول دون الثاني ، والمفروض أنّها باللحاظ الأول ليست
أجزاءً للصلاة وتوقّفها عليها ليس من باب توقّف الواجب على أجزائه .
فالنتيجة أنّ توقّف الواجب على أجزائه بما هي أجزائه غير معقول ،
وأمّا توقّفه على ذواتها المطلقة وإن كان صحيحاً ، إلاّ أنّها ليست أجزاءً له ،
فإذن ما يسمّى بالمقدّمات الداخلية ليس بمقدّمة حتّى يكون داخلا في محلّ
النزاع .
هنا أمران :
الأول : ما ذكره المحقّق الخراساني ( قدس سره ) من أنّه لا يمكن أن تكون أجزاء
المأمور به واجبة بالوجوب الغيري ، وإلاّ لزم اجتماع المثلين ، لفرض أنّها
واجبة بالوجوب النفسي ، فلو كانت واجبة بالوجوب الغيري أيضاً ، لزم هذا
المحذور ، فلذلك لا يمكن أن تكون أجزاء الواجب مقدّمة للواجب وواجبة
بالوجوب الغيري ( 1 ) .
ولنأخذ بالنقد عليه أمّا أولا فكان ينبغي له أن يعلّل عدم صحّة مقدّمية
الأجزاء بالاستحالة الذاتية ، باعتبار أنّ الأجزاء المرتبطة بالأسر هي نفس
الواجب المركّب ، فكيف يعقل أن تكون مقدّمة له ؟ لاستحالة أن يكون الشئ
مقدّمة لنفسه ، لأنّ مقدّمية الشئ لنفسه كعلّية الشئ لنفسه مستحيلة ، ومع
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : ص 90 .