هو الفارق بينهما ( 1 ) .
وغير خفي غرابة هذا القول من المحقّق النائيني ( قدس سره ) ، وذلك لاستحالة
تفكيك الوجود عن الموجود لأنّهما شئ واحد ذاتاً وحقيقة ولا اختلاف
بينهما إلاّ بالاعتبار ، فإذا كان الوجود فعلياً فكيف يعقل أن يكون الموجود
معلّقاً مع أنّه عين الوجود بل إنّ هذا غير ممكن في الوجودات الاعتبارية بأن
يكون الجعل فعلياً والمجعول معلّقاً فضلا عن الوجودات التكوينية ،
والمفروض أنّ الإرادة من الوجودات التكوينية ، وإن أراد ( قدس سره ) بذلك أنّ المراد
في الإرادة المشروطة متعلّق وفي الإرادة المطلقة منجّز ، مثلا شرب الماء معلّق
على وجود العطش وشرب الدواء معلّق على وجود المرض وهكذا ، فيرد
عليه أنّ وجود العطش والمرض ونحوهما يكون من قيود الامارة لا المراد ،
لأنّ إرادة شرب الماء معلّقة على وجود العطش وإرادة شرب الدواء معلّقة على
وجود المرض وإرادة الحج معلّقة على وجود الاستطاعة وهكذا ، وطالما لم
توجد هذه القيود فلا إرادة في عالم النفس لا أنّها موجودة والمراد معلّق ، لأنّ
ذلك خلاف الوجدان والضرورة .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي أنّ الأقوال المتقدّمة حول الفرق
بين الإرادة المطلقة والإرادة المشروطة جميعاً خلاف الوجدان ولا يمكن
الأخذ بشئ منها ، ومن هنا فالصحيح في الفرق بينهما ما أشرنا إليه آنفاً من أنّ
الإرادة المشروطة هي الإرادة المعلّقة ولا وجود لها في عالم النفس قبل وجود
شرطها ، فإذن يكون الفرق بين الإرادتين ذاتاً وحقيقة ، فإنّ الإرادة المطلقة
موجودة في أُفق النفس دون الإرادة المعلّقة ، لأنّ وجودها منوط بوجود
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 1 : ص 140 .