تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
القول الثاني : ما ذكره المحقّق العراقي ( قدس سره ) من أنّ الإرادة المشروطة فعلية في أُفق النفس كالإرادة المطلقة ، ولكن لا من جهة أنّ القيد قيد للمراد لا للإرادة بل هو قيد لها ، فمع ذلك تكون فعلية قبل تحقّق القيد في الخارج ، وذلك لأنّ الإرادة بما أنّها من الموجودات في أُفق النفس ، فلا محالة تكون شروطها أيضاً من الموجودات في هذا الأُفق ، وحيث أَنها بوجودها الذهني فعلي ، فالإرادة المشروطة بها أيضاً كذلك ، وعلى الجملة فالشرط للإرادة ليس وجود القيد في الخارج بل وجوده في عالم الذهن وهو فعلي ( 1 ) هذا . والجواب أنّ الإرادة وإن كانت من الموجودات في عالم النفس ، إلاّ أنّها موجودات واقعية تصديقية فيه لا تصوّرية ، فإذن بطبيعة الحال تكون شروطها أيضاً كذلك ، فإنّ العطش شرط لإرادة شرب الماء بوجوده التصديقي الواقعي في عالم النفس لا بوجوده التصوّري ، إذ لا يترتّب على وجوده التصوّري أثر ، ضرورة أنّ تصوّر العطش لا يكفي لحصول إرادة شرب الماء ، كما أنّ تصوّر المرض لا يوجب تحقّق الإرادة نحو شرب الدواء وهكذا ، فالنتيجة أنّ هذا القول مبني على الخلط بين كون القيد شرطاً للإرادة بوجوده اللحاظي التصوّري ، وكونه شرطاً لها بوجوده التصديقي الواقعي ، وتخيّل أنّ الشرط هو الأول . القول الثالث : ما ذكره المحقّق النائيني ( قدس سره ) من أنّ الإرادة المشروطة كالإرادة المطلقة في الوجود ، فكما أنّ وجود الإرادة المطلقة فعلي فكذلك وجود الإرادة المشروطة ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية ، وإنّما الفرق بينهما في الموجود ، فإنّه في الإرادة المشروطة معلّق وفي الإرادة المطلقة منجّز وهذا
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار ج 1 : ص 295 .