بدلياً بل هو يتقدّم عليه وإن كان شمولياً ، باعتبار أنّه يصلح أن يكون قرينة
مانعة عن تمامية المقدّمات ولا تشمل مثل المقام ، فإنّه ليس من صغريات هذه
الكبرى ، حيث إنّ التعارض فيه إنّما هو بين الاطلاق الشمولي والاطلاق
البدلي لا بين العام الوضعي والمطلق ، والمفروض أنّ كلا الاطلاقين هنا مستند
إلى مقدّمات الحكمة ، فإذن لا يكون دلالة الاطلاق الشمولي تنجيزية بل هي
كدلالة الاطلاق البدلي تعليقية وتتوقّف على تمامية مقدّمات الحكمة ، وحينئذ
فلا يمكن تقديمه عليه بهذا الملاك ، وهل يمكن تقديمه عليه بملاك آخر ، فهنا
بحثان :
الأول في أصل ثبوت الكبرى وهي تقديم الاطلاق الشمولي على
الاطلاق البدلي في مورد التعارض .
الثاني : أنّ المقام هل هو داخل في هذه الكبرى أو لا ؟
أمّا الكلام في الأول فقد اختلفت كلمات الأُصوليين حول هذه الكبرى
نفياً واثباتاً في مبحث التعادل والترجيح ، ولكنّا استظهرنا هناك أنّه لا يبعد
ثبوت الكبرى بملاك الأظهرية وتمام الكلام في المسألة هناك .
وأمّا الكلام في الثاني وهو أنّ المقام هل هو داخل في تلك الكبرى وهي
تقديم الاطلاق الشمولي على الاطلاق البدلي في مقام المعارضة أو لا ، ففيه
وجهان ، فذهب جماعة إلى أنّه غير داخل فيها ، وقد ذكروا في وجه ذلك
وجوهاً :
الأول : ما ذكره المحقّق النائيني ( قدس سره ) من أنّ المقام ليس من صغريات تلك
الكبرى لاختصاص الكبرى بما إذا كان التعارض بينهما بالذات ، كما إذا ورد
في دليل أكرم فقيراً وورد في دليل آخر لا تكرم فاسقاً ، فإنّه يقع التعارض
بينهما في مورد الالتقاء والاجتماع وهو الفقير الفاسق ، فإنّ مقتضى إطلاق
المباحث الأصولية — صفحة 88
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٨٨