المرحلة ، وهذه الإرادة لا تتحقّق قبل تحقّق شروطها ، مثلا الاستطاعة التي
هي شرط لوجوب الحج في مرحلة الجعل شرط لإرادته في مرحلة المبادئ ،
كما أنّه لا وجوب للحج قبل تحقّق الاستطاعة ، كذلك لا إرادة له قبل تحقّقها .
فالنتيجة أنّ ما أفاده السيّد الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّه لا فرق بين الإرادة المطلقة
والإرادة المشروطة ، فإنّ كلتيهما موجودة في أُفق النفس ، والفرق بينهما إنّما
هو في المتعلّق ، فمتعلّق الأُولى مطلق ومتعلّق الثانية مقيّد ، فالاطلاق
والاشتراط بلحاظ حال المتعلّق لا بلحاظ حال نفسها ( 1 ) ، لا يمكن المساعدة عليه
أصلا ، بل هو خلاف الوجدان ، لما عرفت من أنّ الإرادة المشروطة لا تكون
موجودة في أُفق النفس قبل تحقّق شرطها .
ودعوى أنّ نفس تصدّي المولى طلب الفعل من العبد بنحو الواجب
المشروط قبل تحقّق الشرط ، دليل على فعلية الإرادة في نفس المولى ،
لوضوح أنّ جعل الايجاب من المولى مقدّمة بحسب الحقيقة لايجاد المراد
خارجاً ، يدلّ على فعلية الإرادة في نفسه حتّى تترشّح نحو المقدّمات .
مدفوعة ، أوّلا أنّ هذه الدعوى مبنية على إمكان الشرط المتأخّر في
مرحلة المبادئ وقد تقدّم استحالته ، وثانياً مع الاغماض عن ذلك وتسليم
إمكان الشرط المتأخّر ، إلاّ أنّ إيجاب المولى الفعل وتصدّيه طلبه قبل تحقّق
الشرط ، يدلّ على أنّ ملاكه تام في ظرفه ولا يرضى المولى بتفويته من قبل
المقدّمات المفوتة ، وهذا يدلّ على أنّه مشروط بالقدرة المطلقة لا القدرة
الخاصّة وهي القدرة بعد الوقت ، فلهذا يجب تحصيل القدرة عليه قبل وقته إذا
لم يتمكّن من تحصيلها في وقته .
هامش
( 1 ) نفس المصدر المتقدّم : ص 52 .