تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
المرحلة ، وهذه الإرادة لا تتحقّق قبل تحقّق شروطها ، مثلا الاستطاعة التي هي شرط لوجوب الحج في مرحلة الجعل شرط لإرادته في مرحلة المبادئ ، كما أنّه لا وجوب للحج قبل تحقّق الاستطاعة ، كذلك لا إرادة له قبل تحقّقها . فالنتيجة أنّ ما أفاده السيّد الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّه لا فرق بين الإرادة المطلقة والإرادة المشروطة ، فإنّ كلتيهما موجودة في أُفق النفس ، والفرق بينهما إنّما هو في المتعلّق ، فمتعلّق الأُولى مطلق ومتعلّق الثانية مقيّد ، فالاطلاق والاشتراط بلحاظ حال المتعلّق لا بلحاظ حال نفسها ( 1 ) ، لا يمكن المساعدة عليه أصلا ، بل هو خلاف الوجدان ، لما عرفت من أنّ الإرادة المشروطة لا تكون موجودة في أُفق النفس قبل تحقّق شرطها . ودعوى أنّ نفس تصدّي المولى طلب الفعل من العبد بنحو الواجب المشروط قبل تحقّق الشرط ، دليل على فعلية الإرادة في نفس المولى ، لوضوح أنّ جعل الايجاب من المولى مقدّمة بحسب الحقيقة لايجاد المراد خارجاً ، يدلّ على فعلية الإرادة في نفسه حتّى تترشّح نحو المقدّمات . مدفوعة ، أوّلا أنّ هذه الدعوى مبنية على إمكان الشرط المتأخّر في مرحلة المبادئ وقد تقدّم استحالته ، وثانياً مع الاغماض عن ذلك وتسليم إمكان الشرط المتأخّر ، إلاّ أنّ إيجاب المولى الفعل وتصدّيه طلبه قبل تحقّق الشرط ، يدلّ على أنّ ملاكه تام في ظرفه ولا يرضى المولى بتفويته من قبل المقدّمات المفوتة ، وهذا يدلّ على أنّه مشروط بالقدرة المطلقة لا القدرة الخاصّة وهي القدرة بعد الوقت ، فلهذا يجب تحصيل القدرة عليه قبل وقته إذا لم يتمكّن من تحصيلها في وقته .
هامش
( 1 ) نفس المصدر المتقدّم : ص 52 .