تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الواحد مجعول بجعل واحد متعلّق لها في عالم الاعتبار ، ولا يكون تعلّقه بها في عالم الخارج لكي ينبسط على أجزائها وينحل إلى حصص متعدّدة بعدد الأجزاء ، وأمّا في عالم الاعتبار فلا يتصوّر فيه الانحلال ، إذ ليس فيه إلاّ اعتبار المولى الوجوب للصلاة في عالم الذهن ، فالانحلال إنّما هو بتحليل من العقل بتبع انحلال الأجزاء وتعدّدها في عالم الخارج ولا واقع موضوعي له ، ومن الواضح أنّ الوجوب إذا كان واحداً فله فاعلية واحدة في الخارج عند توفّر شروطه فيه ، وعلى هذا فالوجوب المتعلّق بالصلاة بما أنه وجوب واحد مستقل فله فاعلية واحدة كذلك من بدايتها إلى نهايتها ، وأمّا الوجوب المتعلّق بكل جزء من أجزائها فلا يكون فاعلا ، حيث لا واقع له حتّى يكون كذلك ولا أثر لمجرّد تحليل العقل إيّاه وتقديره وافتراضه إذا لم يكن له واقع . هذا إضافة إلى أنّ فاعلية الوجوب الضمني لكل جزء إنّما هي بفاعلية الوجوب الاستقلالي لا بنفسه ، وإلاّ لم يكن وجوباً ضمنياً وهذا خلف ، لأنّ الوجوب الضمني للأجزاء المرتبطة عين الوجوب الاستقلالي المتعلّق بالكل ، باعتبار أنّ الوجوب الضمني المتعلّق بالتكبيرة مرتبطاً بالوجوب الضمني المتعلّق بالفاتحة وهكذا عين الوجوب الاستقلالي ، ولهذا لا فاعلية له إلاّ بفاعليته ، ومن هنا يكون إشتراط الوجوب الضمني لكل جزء بالقدرة إنّما هو باشتراط الوجوب الاستقلالي بها لا مستقلا ، وإلاّ لم يكن وجوباً ضمنياً والمفروض أنّ اشتراط الوجوب الاستقلالي بالقدرة إنّما هو بنحو الشرط المقارن حدوثاً وبقاءً ، وحيث إنّ القدرة التي يكون الوجوب الضمني مشروطاً بها هي نفس القدرة التي يكون الوجوب الاستقلالي مشروطاً بها ، فبطبيعة الحال يكون إشتراط الوجوب الضمني بها أيضاً بنحو الشرط المقارن ، وذلك لأنّ وجوب التكبيرة ليس مشروطاً بالقدرة المطلقة بل بحصة خاصة منها وهي القدرة المرتبطة