والخلاصة أنّ جعل الشارع عقد المالك مملّكاً دون غيره لا يمكن أن
يكون جزافاً وبلا موجب ، والموجب له هو اتّصافه بالملاك في مقام الثبوت ،
فإذن الإجازة في الحقيقة شرط للاتّصاف ، وحيث إنّه أمر تكويني فلا يمكن
أن يكون مشروطاً بشرط متأخّر ، وعلى هذا فمضافاً إلى أنّ مقتضى القاعدة
النقل دون الكشف ، فلا يمكن القول بالكشف لأنّه مبني على الالتزام بالشرط
المتأخّر وهو مستحيل كما مرّ ، فإذن تكون الإجازة من الشرط المقارن .
وأمّا المورد الثاني فقد أفاد ( قدس سره ) أنّ وجوب كل جزء من أجزاء الصلاة مثلا
كما أنّه مشروط بالقدرة عليه مباشرة ، كذلك مشروط بالقدرة على الأجزاء
المتأخّرة بنحو الشرط المتأخّر ، مثلا وجوب التكبيرة كما أنّه مشروط بالقدرة
عليها مباشرة كذلك مشروط بالقدرة على فاتحة الكتاب والركوع والسجود
والتشهّد والتسليم بنحو الشرط المتأخّر ، وكذلك الحال في فاتحة الكتاب بل
أنّ وجوب الفاتحة مضافاً إلى كونه مشروطاً بشرط مقارن ومتأخّر مشروط
بشرط متقدّم أيضاً وهو القدرة على التكبيرة ، وهكذا الحال في سائر الأجزاء ،
مثلا وجوب التسليم وإن لم يكن مشروطاً بشرط متأخّر ولكنّه مشروط بشرط
متقدّم وهو القدرة على الأجزاء المتقدّمة ( 1 ) .
فالنتيجة أنّ وقوع الشرط المتأخّر في الواجبات المركّبة من الأجزاء
الطولية كالصلاة ونحوها يكون على القاعدة ومقتضى ارتباطية بعضها مع
بعضها الآخر مسبوقاً وملحوقاً ولا يحتاج إلى دليل خاصّ .
وللنظر فيه مجال ، وذلك لأنّ الوجوب المتعلّق بالصلاة وجوب واحد
بسيط ، لأنّه اعتبار محض من المولى ولا يعقل كونه مركّباً ، وهذا الوجوب
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه ج 2 : ص 318 .