تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
والخلاصة أنّ جعل الشارع عقد المالك مملّكاً دون غيره لا يمكن أن يكون جزافاً وبلا موجب ، والموجب له هو اتّصافه بالملاك في مقام الثبوت ، فإذن الإجازة في الحقيقة شرط للاتّصاف ، وحيث إنّه أمر تكويني فلا يمكن أن يكون مشروطاً بشرط متأخّر ، وعلى هذا فمضافاً إلى أنّ مقتضى القاعدة النقل دون الكشف ، فلا يمكن القول بالكشف لأنّه مبني على الالتزام بالشرط المتأخّر وهو مستحيل كما مرّ ، فإذن تكون الإجازة من الشرط المقارن . وأمّا المورد الثاني فقد أفاد ( قدس سره ) أنّ وجوب كل جزء من أجزاء الصلاة مثلا كما أنّه مشروط بالقدرة عليه مباشرة ، كذلك مشروط بالقدرة على الأجزاء المتأخّرة بنحو الشرط المتأخّر ، مثلا وجوب التكبيرة كما أنّه مشروط بالقدرة عليها مباشرة كذلك مشروط بالقدرة على فاتحة الكتاب والركوع والسجود والتشهّد والتسليم بنحو الشرط المتأخّر ، وكذلك الحال في فاتحة الكتاب بل أنّ وجوب الفاتحة مضافاً إلى كونه مشروطاً بشرط مقارن ومتأخّر مشروط بشرط متقدّم أيضاً وهو القدرة على التكبيرة ، وهكذا الحال في سائر الأجزاء ، مثلا وجوب التسليم وإن لم يكن مشروطاً بشرط متأخّر ولكنّه مشروط بشرط متقدّم وهو القدرة على الأجزاء المتقدّمة ( 1 ) . فالنتيجة أنّ وقوع الشرط المتأخّر في الواجبات المركّبة من الأجزاء الطولية كالصلاة ونحوها يكون على القاعدة ومقتضى ارتباطية بعضها مع بعضها الآخر مسبوقاً وملحوقاً ولا يحتاج إلى دليل خاصّ . وللنظر فيه مجال ، وذلك لأنّ الوجوب المتعلّق بالصلاة وجوب واحد بسيط ، لأنّه اعتبار محض من المولى ولا يعقل كونه مركّباً ، وهذا الوجوب
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه ج 2 : ص 318 .