تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
يحصل بعد فقدان ذلك المقتضي ، وهذا الأثر الذي يبقى بعد فقدان المقتضي هو المقتضى للنتيجة المطلوبة ، وأمّا بقاء هذا الأثر بعد زوال مؤثّره إنّما هو بمؤثّر آخر ، فإنّ علّة حدوثه غير علّة بقائه وهذا لا مانع منه ، فإنّ في كثير من الأشياء علّة حدوثها غير علّة بقائها كالعمارات والبنايات مثلا ، فإنّ علّة حدوثها حركة أيدي العمّال والفنّانين ، وأمّا علّة بقائها فهي تماسك أجزائها بعضها مع بعضها الآخر من ناحية ، والقوّة الجاذبية العامّة التي تحفظ على وضعها من ناحية أُخرى . ونتيجة هذا البيان أنّ ما هو الشرط في الحقيقة مقارن للمأمور به وليس بمتأخّر ، فإذا صحّ ذلك في الأُمور التكوينية فليكن الأمر كذلك في الأُمور التعبّدية ( 1 ) . ويمكن المناقشة فيه بتقريب أنّ هذا البيان وإن كان تامّاً في كل المقتضيات من الأُمور التكوينية التي يظهر أثرها في زمان تحقّق الشرط المتأخّر وبعد فقدان المقتضي كشرب الدواء ، فإنّه يوجد أثراً في جسم المريض ، وهذا الأثر يبقى بعد انقضاء شرب الدواء ويرفع المرض بالتدريج شريطة أن لا يصادم بالمانع عن تأثيره كتعرّضه للبرد أو أكله الحامض أو غير ذلك ، ولكن لا يمكن تطبيق ذلك على الأُمور التعبّدية ، وذلك لأنّ فرض أنّ صوم المستحاضة مثلا أوجد أثراً وذلك الأثر يبقى بعد انقضاء الصوم إلى زمان غسلها في الليل وهو بمثابة المقتضي ، فإذا ظلّ إلى زمان الشرط فبالمجموع تكتمل العلّة التامّة للمصلحة المطلوبة مجرد فرض كأنياب الأغوال ، والنكتة فيه أنّ الصوم الذي مضى وانقضى ، قد تسأل هل هو وقع صحيحاً أو باطلا وكلاهما لا يمكن ، أمّا الأول فلأنّه خلف فرض كون صحّته مشروطة بالغسل
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأُصول ج 2 : ص 183 .