تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
فإنّ في الأول اقتضاء للحسن وفي الثاني اقتضاء للقبح ، فقد يقع التزاحم بين هذه المقتضيات ، كما إذا لزم من الصدق الخيانة فإنّها تزاحم مثلا اقتضاء الصدق للحسن . والخلاصة أنّه لا شبهة في أنّ الأفعال تختلف حسناً وقبحاً باختلاف العناوين والاعتبارات والتفصيل في محلّه . وأمّا النقطة الثانية ، فكما أنّ حسن الأفعال أو قبحها يختلف باختلاف الإضافة فكذلك مصلحتها أو مفسدتها ، فإنّها تختلف باختلاف الإضافة ونقصد بالإضافة هنا تقيّد تلك الأفعال بقيود ، مثلا المصلحة القائمة بالصلاة لا تترتّب عليها مطلقاً بل ترتّبها عليها منوط بتقيّدها بالطهارة من الحدث والخبث واستقبال القبلة والقيام والطمأنينة وما شاكل ذلك ، ونتيجة هذا أنّ المصلحة مترتّبة على حصّة خاصّة من الصلاة وهي الصلاة المقيّدة بقيودها وشروطها جميعاً ، وهذا معنى أنّ الإضافة دخيلة فيها ، ومن هنا إذا صلّى المصلّي في الأرض المباحة فصلاته صحيحة وإذا صلّى في الأرض المغصوبة فصلاته باطلة ومشتملة على مفسدة ، والنكتة في ذلك أنّ تقييد الشارع المأمور به بقيود لا يمكن أن يكون جزافاً وبلا نكتة ، ومن الواضح أنّ النكتة المبرّرة كذلك إنّما هي دخالة تلك القيود في الملاك المترتّب على المأمور به ، وعلى هذا فكل قيد مأخوذ فيه من قبل الشارع فهو كما أنّه قيد له كذلك قيد دخيل في ترتّب الملاك ، فإنّ القيد كما يوجب تخصيص المأمور به بحصّة خاصّة ، كذلك يوجب تخصيص الملاك بها ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون القيد مقارناً للمأمور به أو متأخّراً عنه ، على أساس أنّ التقيّد به جزئه ودخيل في ترتّب الملاك عليه كسائر أجزائه ، وتحقّق هذا الجزء إنّما هو بتحقّق طرفيه هما ذات المقيّد وذات القيد باعتبار أنّه متقوّم بهما ذاتاً وحقيقة ولا ذات له إلاّ
المباحث الأصولية — صفحة 33 | الشيخ محمد إسحاق الفياض