تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
ذاتهما ، فإذا فرضنا أنّ صوم المستحاضة في اليوم الخميس مثلا مشروط بغسلها في ليلة الجمعة ، فمعناه أنّ الواجب حصّة خاصّة من الصوم وهي الصوم المقيّد بالغسل في الليل والملاك قائم به ومترتّب عليه في الخارج ، والمفروض أنّ الحصّة لا تتحقّق إلاّ بتحقّق الغسل في الليل ، بلحاظ أنّ جزئه وهو التقيّد لا يتحقّق إلاّ بتحقّقه ، وعلى هذا فلا موضوع للشرط المتأخّر في شروط المأمور به إلاّ صورة لا لبّاً وواقعاً . وأمّا النقطة الثالثة ، فيرد عليها أنّ إضافة المأمور به إلى قيد ما ليست شرطاً له ، بل هي جزئه كسائر أجزائه ، فما ذكره ( قدس سره ) من أنّها شرط للمأمور به غير دقيق ، إلى هنا قد تبيّن أنّ ما أفاده المحقّق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من الجواب غير تامّ هذا ، وقد أجاب عن الإشكال بعض المحقّقين ( قدس سرهم ) ببيان آخر وهو أنّ الإشكال في المقام نشأ من إفتراض أنّ المأمور به هو المقتضي للمصلحة المطلوبة كصحّة المزاج مثلا في مثال المريض ، وأنّ الأمر المتأخّر هو الشرط في تحقّق تلك المصلحة ، فيقال لو فرض تحقّق المصلحة حين المقتضي وهو وجود المأمور به لزم تأثير المتأخّر في المتقدّم ، ولو فرض تحقّقها حين الشرط لزم تأثير المقتضي بعد انقضائه وكلاهما محال ولكن هناك فرض آخر ينحل به الإشكال ، وهذا الفرض عبارة عن أنّ المقتضي للمصلحة المطلوبة ليس مقتضياً لها بالمباشرة ، بل إنّه يوجد أثراً معيّناً ويكون ذلك الأثر هو الحلقة المفقودة بين المقتضي وهو المأمور به والمصلحة المطلوبة ، وهذا الأثر يبقى إلى زمان تحقّق الشرط المتأخّر ، فإذا بقي إلى ذلك الزمان فبمجموعهما تكتمل أجزاء علّة التامّة للمصلحة المتوخّاة فتحصل المصلحة ، فشرب الدواء مثلا يولّد حرارة معيّنة في الجسم وتلك الحرارة تبقى إلى زمان المشي أو الامتناع عن الطعام مثلا فتؤثّر في صحّة المزاج المطلوبة ، وهذا شئ مطّرد في كل المقتضيات التي يظهر أثرها بعد انضمام شرط متأخّر
المباحث الأصولية — صفحة 34 | الشيخ محمد إسحاق الفياض