التكليف ولما صحّ عنده الوضع ( 1 ) .
ما أفاده ( قدس سره ) يرجع إلى عدّة نقاط :
الأُولى : أنّ الحسن والقبح العقليين من العناوين الاعتبارية التي تختلف
باختلاف الوجوه والاعتبارات والإضافات .
الثانية : أنّ المأمور به كما يتعنون بعنوان حسن بإضافته إلى قيد مقارن ،
كذلك يتعنون بعنوان حسن بإضافته إلى قيد متقدّم أو متأخّر ولا فرق بينهما
في ذلك .
الثالثة : أنّ الشرط للمأمور به إنّما هو إضافته إلى قيد ما وهي مقارنة له ،
سواءً كان طرفها أيضا مقارناً أو متقدّماً أو متأخّراً ، ولنأخذ بالنظر إلى هذه
النقاط .
أمّا النقطة الأُولى فهي صحيحة ، فإنّ حسن الأفعال أو قبحها يختلف
باختلاف الوجوه والاعتبارات ، فإذا كان الفعل مصداقاً للظلم فهو قبيح ، وإذا
كان مصداقاً للعدل فهو حسن ، فالعدل تمام الموضوع للحسن بنحو العلّة التامّة
والظلم تمام الموضوع للقبح كذلك ، ومن هنا تكون قضية قبح الظلم وحسن
العدل من القضايا الأوّلية الرئيسية لسائر القضايا العقلية العملية ، على أساس إن
كلّما بالغير لابدّ وأن يرجع إلى ما بالذات ، وعلى هذا فطالما يكون عنوان الظلم أو
العدل صادقاً على عمل ، فلا يمكن إفتراض مزاحم له ، بداهة أنّه لا يمكن لأي
فرد أن يسمح لنفسه الاعتراف بعدم قبح الظلم أو حسن العدل مع الاعتراف بأنّه
ظلم أو عدل ، فإنّه بذلك يكذب وجدانه ويكابر نفسه .
نعم ما يكون موضوعاً للحسن أو القبح بنحو الاقتضاء كالصدق والكذب ،
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : ص 93 - 94 .