تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
التكليف ولما صحّ عنده الوضع ( 1 ) . ما أفاده ( قدس سره ) يرجع إلى عدّة نقاط : الأُولى : أنّ الحسن والقبح العقليين من العناوين الاعتبارية التي تختلف باختلاف الوجوه والاعتبارات والإضافات . الثانية : أنّ المأمور به كما يتعنون بعنوان حسن بإضافته إلى قيد مقارن ، كذلك يتعنون بعنوان حسن بإضافته إلى قيد متقدّم أو متأخّر ولا فرق بينهما في ذلك . الثالثة : أنّ الشرط للمأمور به إنّما هو إضافته إلى قيد ما وهي مقارنة له ، سواءً كان طرفها أيضا مقارناً أو متقدّماً أو متأخّراً ، ولنأخذ بالنظر إلى هذه النقاط . أمّا النقطة الأُولى فهي صحيحة ، فإنّ حسن الأفعال أو قبحها يختلف باختلاف الوجوه والاعتبارات ، فإذا كان الفعل مصداقاً للظلم فهو قبيح ، وإذا كان مصداقاً للعدل فهو حسن ، فالعدل تمام الموضوع للحسن بنحو العلّة التامّة والظلم تمام الموضوع للقبح كذلك ، ومن هنا تكون قضية قبح الظلم وحسن العدل من القضايا الأوّلية الرئيسية لسائر القضايا العقلية العملية ، على أساس إن كلّما بالغير لابدّ وأن يرجع إلى ما بالذات ، وعلى هذا فطالما يكون عنوان الظلم أو العدل صادقاً على عمل ، فلا يمكن إفتراض مزاحم له ، بداهة أنّه لا يمكن لأي فرد أن يسمح لنفسه الاعتراف بعدم قبح الظلم أو حسن العدل مع الاعتراف بأنّه ظلم أو عدل ، فإنّه بذلك يكذب وجدانه ويكابر نفسه . نعم ما يكون موضوعاً للحسن أو القبح بنحو الاقتضاء كالصدق والكذب ،
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : ص 93 - 94 .
المباحث الأصولية — صفحة 32 | الشيخ محمد إسحاق الفياض