تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
يعقل انحلاله في هذا العالم ، وإلاّ فلازمه التركيب فيه وهو خلف ولا وجود له في عالم الخارج لكي ينحلّ بانحلال أجزاء الواجب كالصلاة ونحوها ، أجل أنّ العقل يحكم بانحلال فاعليته في الخارج ومحرّكيته فيه بتبع تعدّد أجزاء الواجب ، ولكن من الواضح أنّ محرّكيته الضمنية لكل جزء وإنّما هي بمحرّكيته الاستقلالية للكل لا مستقلّة وإلاّ لزم تعدّد الوجوب وهو كما ترى ، وعلى هذا فلو كانت الشرائط كالأجزاء متعلّقة للأمر فلابدّ من الاتيان بكل شرط في ضمن داعوية الأمر بالكل ، كما أنّه لابدّ من الاتيان بكل جزء كذلك مع أنّ المكلّف غير ملزم بالاتيان بالشرائط كذلك ، وأمّا الطهارات الثلاث فالمكلّف يأتي بها لا بداعوية الأمر بالصلاة بل بداعوية ما في نفس هذه الطهارات الثلاث من المحبوبية . فالنتيجة أنّ ما أفاده المحقّق النائيني ( قدس سره ) في وجه عباديتها لا يمكن المساعدة عليه بوجه هذا . والتحقيق في المقام أن يقال أنّ عبادية شئ منوطة بتوفّر عنصرين فيه : الأول : أن يكون محبوباً في نفسه لله تعالى حتّى يكون قابلا للإضافة إليه سبحانه . الثاني : أن يكون المكلّف آتياً به مضافاً إليه تعالى ، فإذا توفّر هذان العنصران فيه فهو عبادة ، وعلى هذا فحيث إنّ كلا العنصرين متوفّر في الطهارات الثلاث فهي عبادة . أمّا العنصر الأول فلأنّ مجموعة من الروايات تنصّ على أنّها طهور ، وهذه المجموعة تحقّق صغرى القياس وهي أنّ الطهارات الثلاث طهور ، وقوله تعالى : ( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) يحقّق كبرى القياس ، وبضمّ الصغرى إلى الكبرى ، فالنتيجة أنّ الطهارات الثلاث محبوبة عند الله تعالى ، فإذا كانت
المباحث الأصولية — صفحة 240 | الشيخ محمد إسحاق الفياض