الثانية : أنّ المحقّق الخراساني ( قدس سره ) قد ذكر أنّ المعيار في الواجب النفسي
ما يكون معنوناً بعنوان حسن في نفسه لا من أجل واجب آخر .
وفي الواجب الغيري ما يكون معنوناً كذلك من أجل واجب آخر لا في
نفسه ، ولكن تقدّم أنّ هذا المعيار لا أصل له .
أولا : أنّ جميع الواجبات النفسية في الشريعة المقدّسة ليست معنونة
بعنوان حسن في نفسها .
ثانياً : أنّ الحسن العقلي ليس ملاكاً للوجوب ، فإنّ ملاكه المصلحة
الواقعية التي لا طريق للعقل إليها .
الثالثة : أنّ بعض المحقّقين ( قدس سرهم ) قد ذكر أنّ ملاك النفسي والغيري ليس
بلحاظ عالم الملاك والمبادئ بل بلحاظ عالم الالزام والايجاب ، وعلى هذا
فلا يرد الإشكال على التعريف المشهور ، ولكن تقدّم المناقشة فيه .
الرابعة : أنّ الميزان في الواجب النفسي هو ما وجب لأجل مصلحة
لزومية قائمة بنفسه ومترتّبة عليه مباشرة ، وفي الواجب الغيري هو ما وجب
لأجل مصلحة قائمة بغيره لا بنفسه ومترتّبة على الغير مباشرة دونه ، وهذا
الميزان هو الصحيح والمطابق للواقع ، ولا موجب للالتزام بظاهر تعريف
المشهور والحفاظ عليه .
الخامسة : أنّ مقتضى الأصل اللفظي في المسألة عند الشك في واجب
هل هو نفسي أو غيري أنّه نفسي ، لأنّ مرجع هذا الشك إلى الشك في الاطلاق
والاشتراط ، ومقتضى الأصل عدم الاشتراط فإنّه بحاجة إلى مؤنة زائدة ، فإذا
شك في وجوب الوضوء أنّه مطلق أو مشروط بوجوب الصلاة ، فمقتضى إطلاق
دليله أنّه مطلق ، ويمكن التمسّك باطلاق دليل الصلاة أيضاً لاثبات أنّ الوضوء
ليس قيداً لها ، ولازم ذلك أنّ الوضوء واجب نفسي .
المباحث الأصولية — صفحة 242
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤٢