تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
ملاك الاستحباب قائم بالطهارات الثلاث وملاك الوجوب الغيري قائم بالصلاة مثلا لا بالطهارات الثلاث فلا موضوع حينئذ للإندكاك بينهما ، ولكن حيث إنّ كلا الملاكين يقتضي الاتيان بالطهارات الثلاث فيكون الاندكاك في فاعلية الحكمين ومحرّكيتهما لا في الملاك . الوجه الثالث : أنّ الأمر الاستحبابي النفسي في غالب الأوقات يكون مغفولا عنه ، حيث إنّ أكثر الناس كانوا يعتقدون بأنّ الوضوء أو الغسل واجب غيري وغافلين عن استحبابه النفسي وكانوا يأتون به بقصد وجوبه الغيري ، ومع هذا لا شبهة في صحّته ، وهذا دليل على أنّ الأمر الاستحبابي النفسي لا يكون منشأً لعبادية الطهارات الثلاث ، وقد أجاب عن ذلك المحقّق الخراساني ( قدس سره ) بتقريب أنّ الأمر الغيري المتعلّق بالطهارات الثلاث لا محالة يدعو المكلّف إلى الاتيان بها ، على أساس أنّ كل أمر يدعو إلى الاتيان بمتعلّقه ، وحيث إنّ متعلّق الأمر الغيري الطهارات الثلاث بقصد القربة ، فهو يدعو إلى الاتيان بها كذلك ، وعلى هذا فإذا أتى بها بداعي أمرها الغيري فقد أتى بها بقصد أمرها الاستحبابي النفسي ضمناً أي في ضمن قصد أمرها الغيري على أساس أنّه مأخوذ في متعلّقه ( 1 ) هذا . ولكن الجواب غير سديد . وذلك لأنّ قصد الأمر الاستحبابي إذا كان مأخوذاً في الطهارات الثلاث كما هو المفروض كان مقوّماً لعباديتها ، ومع هذا لا يمكن الحكم بصحّتها في صورة الغفلة عنه لأنّها فاقدة لما هو معتبر في صحّتها وهو قصد الأمر الاستحبابي النفسي ، وأمّا قصد الأمر الغيري فهو بنفسه لا يكون مقرّباً ، فما هو مقرّب لم يقصده لمكان الغفلة عنه وما قصده لم يكن مقرّباً .
هامش
( 1 ) الكفاية : ص 111 .