تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وأمّا ما ذكره ( قدس سره ) من أنّ الاتيان بالطهارات الثلاث بقصد أمرها الغيري يستلزم الاتيان بها بقصد أمرها النفسي ضمناً ، باعتبار أنّه لا يدعو إلاّ إلى ما تعلّق به فلا يرجع إلى معنى محصّل ، ضرورة أنّ المكلّف إذا كان غافلا عن الأمر الاستحبابي النفسي نهائياً ، فكيف يعقل أنّ قصد أمرها الغيري يستلزم قصده ضمناً فإنّه إنّما يستلزم قصده كذلك إذا كان المكلّف ملتفتاً إليه ، لأنّ الاتيان بكل جزء في ضمن سائر أجزاء المركّب مشروط بالقدرة ، ومع الغفلة عنه لا يكون قادراً عليه ، وما نحن فيه كذلك ، لأنّ المكلّف إذا كان غافلا عن الأمر الاستحبابي النفسي المتعلّق بالطهارات الثلاث فلا يتمكّن من قصده في ضمن الاتيان بها ، لأنّ الالتفات إليه شرط للتمكّن والقدرة عليه كما هو الحال في سائر الأجزاء ، وعليه فلا يعقل أن يكون الأمر الغيري المتعلّق بها يدعو المكلّف إلى قصده مع أنّه غافل عنه ، ضرورة أنّه دعوة إلى المحال ، فالأمر المتعلّق بشئ سواءً كان نفسياً أم غيرياً إنّما يدعو المكلّف إلى الاتيان به إذا كان قادراً عليه ، وإلاّ فيستحيل أن يكون داعياً ومحرّكاً نحوه . هذا إضافة إلى أنّ الأمر الغيري لا يصلح أن يكون داعياً بنفسه ومحرّكاً نحو الاتيان بمتعلّقه ، فإنّ داعويته إنّما هي بداعوية الأمر النفسي ولولاه لم يكن داعياً ، وعلى هذا فدعوة الأمر الغيري إلى الاتيان بمتعلّقه إنّما هي بدعوة الأمر النفسي لا بذاته . فالنتيجة أنّ ما ذكره المحقّق الخراساني ( قدس سره ) من الجواب غير تامّ هذا . وذكر المحقّق النائيني ( قدس سره ) أنّ منشأ عبادية الطهارات الثلاث ليس هو الأمر الاستحبابي ولا الأمر الغيري كما مرّ ، بل هو الأمر النفسي الضمني المتعلّق بها ، على أساس أنّ الأمر المتعلق بالصلاة ينحل إلى أوامر ضمنية متعلقة بأجزائها وشروطها ، وحيث إنّ تلك الأوامر الضمنية أوامر عبادية فإنّها كما تكون