تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
السادسة : أنّ مقتضى الأصل العملي في المسألة يختلف باختلاف الفروض ، فإذا شكّ في وجوب الوضوء وأنّه مطلق أو مشروط بوجوب الصلاة ، ففي مثل ذلك إن لم يكن وجوب الصلاة فعلياً فالمرجع أصالة البراءة عن وجوبه النفسي ، وإن كان فعلياً فقد ذهب السيد الأُستاذ ( قدس سره ) إلى عدم جريان أصالة البراءة عن وجوبه للعلم التفصيلي به والعقاب على تركه على كل تقدير ، وحينئذ فلا مانع من جريان أصالة البراءة عن وجوب الصلاة ولا معارض لها ، ولكن تقدّم أنّها معارضة بأصالة البراءة عن وجوبه النفسي للعلم الاجمالي إمّا بوجوب حصة خاصّة من الصلاة وهي الصلاة المقيّدة بالوضوء أو وجوب الوضوء نفسياً ، وأصالة البراءة عن وجوب الأُولى معارضة مع أصالة البراءة عن وجوب الثاني ، ودعوى أنّ أصالة البراءة عن وجوب الوضوء لا تجري للعلم التفصيلي بالعقاب على تركه على كل تقدير أي سواء أكان واجباً نفسياً أم كان قيداً لواجب أخر كالصلاة ، فعلى الأول يكون العقاب على ترك نفسه ، وعلى الثاني على ترك الصلاة باعتبار أنّ تركه يستلزم تركها ، فإذن لا مانع من جريان أصالة البراءة عن وجوب الصلاة ، مدفوعة بأنّ العلم التفصيلي بالعقاب إنّما هو على ترك الوضوء الجامع بين ترك نفسه وترك الصلاة ، فإذن يرجع هذا العلم التفصيلي إلى العلم الاجمالي بالعقاب إمّا على ترك الوضوء أو على ترك الصلاة ، فإذا فرض جريان أصالة البراءة عن وجوب الصلاة فهي تدفع احتمال العقاب على تركها من ناحية كون الوضوء قيداً لها فيبقى احتمال العقاب على تركه من ناحية كونه واجباً نفسياً . والخلاصة أنّ العلم التفصيلي بالعقاب على ترك الوضوء على كل تقدير لا يجتمع مع أصالة البراءة عن وجوب الصلاة لأنّها تدفع احتمال العقاب على تقدير كونه قيداً .