تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
الفعلية إلى أن تصبح فرخاً ، وكذلك المني فإنّ فيه استعدادات ومؤهّلات ذاتية وهي تعطي له صفة الحركة نحو الكمال إلى أن يصبح إنساناً كاملا وهكذا . فالنتيجة أنّ الشرط المتقدّم لا يمكن أن يكون مؤثّراً في إيجاد المشروط المتأخّر ، على أساس استحالة تقدّم العلّة بتمام أجزائها على المعلول ، ولكن قد عرفت أنّ الشرط المتقدّم وإن كان متقدّماً صورة إلاّ أنّه مقارن في الحقيقة وبحسب اللبّ والواقع . وأمّا الكلام في المقام الثاني وهو الشرط المتأخّر ، فتارةً يقع في الشرط المتأخّر للوجوب وأُخرى في الشرط المتأخّر للواجب . أمّا الكلام في الأول فهل يمكن أن يكون الوجوب مشروطاً بشرط متأخّر ، فيه قولان : فذهب جماعة من المحقّقين إلى أنّه مستحيل ، بتقريب أنّ الشرط المتأخّر إن كان مؤثّراً بوجوده المتأخّر في إيجاد المشروط في الزمن المتقدّم لزم تأثير المعدوم في الموجود ، لفرض أنّه معدوم حين وجود المشروط ، وإن كان مؤثّراً من حين وجوده لزم انقلاب الواقع عمّا وقع عليه ، لفرض أنّ المشروط قد وقع في زمن متقدّم ، فلو كان الشرط المتأخّر مؤثّراً في إيجاده في زمانه المتأخّر لزم انقلاب وقوعه من زمن متقدّم إلى زمن متأخّر وهو كما ترى ، وإن لم يكن مؤثّراً فيه أصلا ، فمعناه أنّه ليس بشرط ، وهنا خلف فرض كونه شرطاً ، وفي حلّ هذا الاشكال ودفعه عدّة محاولات : الأُولى : ما ذكره المحقّق الخراساني ( قدس سره ) وملخّصه ، إنّ شرط الحكم إنّما هو شرط له بوجوده اللحاظي الذهني التصوّري لا بوجوده الخارجي الواقعي ، فالاستطاعة بوجودها الواقعي الخارجي ليست شرطاً لوجوب الحجّ بل هي شرط بوجودها اللحاظي التصوّري ، ورؤية الهلال في شهر رمضان شرط لوجوب صوم الغد بوجودها اللحاظي وهو مقارن له لا متقدّم ، لأنّ المتأخّر