الفعلية إلى أن تصبح فرخاً ، وكذلك المني فإنّ فيه استعدادات ومؤهّلات ذاتية
وهي تعطي له صفة الحركة نحو الكمال إلى أن يصبح إنساناً كاملا وهكذا .
فالنتيجة أنّ الشرط المتقدّم لا يمكن أن يكون مؤثّراً في إيجاد المشروط
المتأخّر ، على أساس استحالة تقدّم العلّة بتمام أجزائها على المعلول ، ولكن
قد عرفت أنّ الشرط المتقدّم وإن كان متقدّماً صورة إلاّ أنّه مقارن في الحقيقة
وبحسب اللبّ والواقع .
وأمّا الكلام في المقام الثاني وهو الشرط المتأخّر ، فتارةً يقع في الشرط
المتأخّر للوجوب وأُخرى في الشرط المتأخّر للواجب .
أمّا الكلام في الأول فهل يمكن أن يكون الوجوب مشروطاً بشرط
متأخّر ، فيه قولان : فذهب جماعة من المحقّقين إلى أنّه مستحيل ، بتقريب أنّ
الشرط المتأخّر إن كان مؤثّراً بوجوده المتأخّر في إيجاد المشروط في الزمن
المتقدّم لزم تأثير المعدوم في الموجود ، لفرض أنّه معدوم حين وجود
المشروط ، وإن كان مؤثّراً من حين وجوده لزم انقلاب الواقع عمّا وقع عليه ،
لفرض أنّ المشروط قد وقع في زمن متقدّم ، فلو كان الشرط المتأخّر مؤثّراً
في إيجاده في زمانه المتأخّر لزم انقلاب وقوعه من زمن متقدّم إلى زمن متأخّر
وهو كما ترى ، وإن لم يكن مؤثّراً فيه أصلا ، فمعناه أنّه ليس بشرط ، وهنا
خلف فرض كونه شرطاً ، وفي حلّ هذا الاشكال ودفعه عدّة محاولات :
الأُولى : ما ذكره المحقّق الخراساني ( قدس سره ) وملخّصه ، إنّ شرط الحكم إنّما
هو شرط له بوجوده اللحاظي الذهني التصوّري لا بوجوده الخارجي الواقعي ،
فالاستطاعة بوجودها الواقعي الخارجي ليست شرطاً لوجوب الحجّ بل هي
شرط بوجودها اللحاظي التصوّري ، ورؤية الهلال في شهر رمضان شرط
لوجوب صوم الغد بوجودها اللحاظي وهو مقارن له لا متقدّم ، لأنّ المتأخّر
المباحث الأصولية — صفحة 22
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٢