تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
بالحسن والقبح ، وأمّا الملازمة بين حكم العقل النظري وحكم الشرع فهي وإن كانت ثابتة كبروياً إلاّ أنّه لا وجود لها في مرحلة التطبيق صغروياً ، وتمام الكلام في ذلك قد تقدّم . الثالث : ما ذكره المحقّق النائيني ( قدس سره ) من إنّ الأمر لا يمكن أن يتعلّق بالغايات القصوى المترتّبة على الواجبات الشرعية ، بتقريب أنّ الغايات تقسّم إلى ثلاثة أقسام ، الأول ما يترتّب على الفعل الخارجي من دون توسّط أمر اختياري أو غير اختياري بينه وبين ذلك الفعل ، وذلك كالزوجية المترتّبة على العقد والطهارة المترتّبة على الغسل أو الوضوء والقتل المترتّب على سببه وما شاكل ذلك ، فإذا كانت الغاية من هذا القبيل فلا مانع من تعلّق التكليف بها ، لأنّها مقدورة بواسطة القدرة على سببها . الثاني : ما يترتّب على الفعل الخارجي بتوسّط أمر اختياري خاصّة ، وذلك كالصعود على السطح وطبخ اللحم وما شاكلهما ، فإنّ كلّ ذلك في الخارج يتوقّف على عدّة مقدّمات اختيارية ، وفي هذا الصنف أيضاً لا مانع من تعلّق التكليف بنفس الغاية والغرض على أساس أنّ المقدور بالواسطة مقدور . الثالث : ما يترتّب على الفعل الخارجي بتوسط أمر خارج عن الاختيار ، فتكون نسبة الفعل إليه نسبة المعدّ إلى المعدّ له ، لا نسبة السبب إلى المسبّب والعلّة إلى المعلول وذلك كحصول الثمر من الزرع ، فإنّه يتوقّف زائداً على زرع الحبّ في الأرض وجعلها صالحة له وسقيها على مقدّمات أُخرى خارجة عن اختيار الإنسان ، فالمقدّمات الاختيارية مقدّمات إعدادية فحسب ، ومثل ذلك شرب الدواء للمريض ، فإن تحسّن حاله يتوقّف على مقدّمة أُخرى خارجة عن اختياره ، وهذا الصنف ممّا لا يمكن تعلّق التكليف به لأنّه تكليف بغير المقدور وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ نسبة الأفعال الواجبة إلى ما يترتّب عليها من المصالح