المترتّبة عليها ، فلازم ذلك أن لا يوجد هناك واجب متمحّض في الواجب
النفسي ، ففيه أنّه ليس إشكالا في المسألة ، فإنّ الكلام فيها إنّما هو في الفرق
بين الواجب النفسي والواجب الغيري وهو متحقّق في هذه الموارد ، فإنّ صلاة
الظهر واجب نفسي بملاك وواجب غيري بملاك آخر ولا يمكن أن تكون
واجباً نفسياً وغيرياً بملاك واحد ، وليس الكلام في أنّ الواجب النفسي لابدّ
أن يكون متمحّضاً في النفسية ، ضرورة أنّ الفرق بينهما لا يقتضي ذلك هذا ،
والصحيح في الجواب أن يقال أنّ دعوى الحسن الذاتي في جميع الواجبات
النفسية في الشريعة المقدّسة لا تخلو عن مجازفة ، ضرورة أنّ مجموعة من
الواجبات النفسية لم تكن في ذاتها حسنة بقطع النظر عن أمر الشارع بها
وكشفه عن اشتمالها على المصالح والملاكات اللزومية كبعض أعمال الحج
كالسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمرات والذبح والحلق والمبيت في منى
ونحو ذلك ، والصوم مثلا . فإنّ الكفّ عن الأكل والشرب في نهار شهر رمضان
ولا سيّما في فصل الصيف الحار لا يكون محبوباً في نفسه وحسناً بذاته
وهكذا ، لأنّ العقل لا يدرك حسن هذه الأفعال في نفسها حتّى بنحو الاقتضاء ،
فإذن كيف يمكن أن يقال أنّ ملاك الواجب النفسي حسنه الذاتي ، هذا إضافة
إلى أنّ مجرد حسن فعل لا يصلح أن يكون ملاكاً للوجوب ، ومن هنا لا شبهة
في أنّ احترام المؤمن حسن ولكنّه غير واجب شرعاً وهكذا ، فالنتيجة أنّه لا
يمكن أن يكون ملاك الوجوب النفسي حسنه الذاتي هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى أنّ ملاك الوجوب هو اتّصاف الفعل بالمصلحة الملزمة
في مرحلة المبادئ ، وملاك الحرمة هو اتّصاف الفعل بالمفسدة الملزمة في
هذه المرحلة ، وقد تقدّم أنّه لا ملازمة بين حكم العقل العملي وبين حكم
الشرع ، فإنّ هذه الكبرى غير ثابتة وإن كانت صغراها ثابتة وهي حكم العقل
المباحث الأصولية — صفحة 200
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠٠