تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وقد أورد على هذا الوجه المحقّق النائيني ( قدس سره ) بما يلي : وهو أنّ حسن الواجبات الشرعية كالصلاة ونحوها إن كان بلحاظ مقدّمية تلك الواجبات للمصالح والملاكات اللزومية فالإشكال قد ظلّ بحاله ، فإنّها في نفسها ليست بحسنة وإنّما هي حسنة بالتبع وبالغير لا بالذات ، وإن كان ذاتياً لها بقطع النظر عن تلك المصالح والملاكات الملزمة المترتّبة عليها ، فلازم ذلك أن لا يكون شئ من الواجبات النفسية في الشريعة المقدّسة متمحّضاً في الواجب النفسي وذلك لاشتمالها على ملاكين : أحدهما : حسنها الذاتي ، فإنّه ملاك وجوبها النفسي ، والآخر كونها مقدّمة لواجب آخر ، فإنّه ملاك وجوبها الغيري كصلاة الظهر ، فإنّها واجبة لنفسها ومقدّمة لغيرها وهي صلاة العصر ، وكذلك الحال في صلاة المغرب فإنّها واجبة لنفسها ومقدّمة لواجب آخر وهو صلاة العشاء هذا ( 1 ) . وفيه أنّ هذا الإشكال لا يرجع بالتحليل إلى معنى صحيح ، أمّا الشقّ الأول منه فهو إشكال معروف في الألسنة وسوف يأتي الجواب عنه . وأمّا الشقّ الثاني فهو ليس بإشكال ، إذ لا مانع من أن يكون الواجب النفسي مقدّمة لواجب آخر كصلاة الظهر ، فإنّها على الرغم من كونها واجبة نفسية مقدّمة لواجب نفسي آخر وهو صلاة العصر ، وكذلك الحال في صلاة المغرب فإنّها ترغم كونها واجبة نفسية مقدّمة لواجب نفسي آخر وهو صلاة العشاء وهكذا ، والنكتة في ذلك أنّ مقدّميتها بملاك ونفسيتها بملاك آخر ولا يرتبط أحد الملاكين بالآخر ولا تنافي بينهما ، فما ذكره ( قدس سره ) من أنّ الواجبات النفسية إن كانت نفسيتها بلحاظ حسنها الذاتي بقطع النظر عن المصالح والملاكات
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 1 : ص 167 .