تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وإلاّ فلا قيمة للأمر بما هو اعتبار . فالنتيجة أنّ ما أفاده ( قدس سره ) من أنّ الواجبات الشرعية كالصلاة ونحوها مقصودة بالذات من المكلّف والمصلحة المترتّبة عليها ليست مرادة منه لا بالعرض ولا بالذات لا يرجع إلى معنى صحيح ، كما أنّه ظهر بما ذكرناه أنّ هذا الفرق بين الواجب النفسي والواجب الغيري غير فارق . الثاني : ما ذكره المحقّق الخراساني ( قدس سره ) من أنّ الواجب النفسي ما يكون معنوناً بعنوان حسن في نفسه لا من أجل واجب آخر ، ويستقل العقل بمدح فاعله وذمّ تاركه وهو يدعو المولى إلى إيجابه من أجل حسنه الذاتي ، ولا منافاة بين كونه حسناً في نفسه ومتعلّقاً للوجوب كذلك ، وبين كونه مقدّمة لمصلحة ملزمة مطلوبة واقعاً ، بينما الواجب الغيري ما يكون كذلك من أجل واجب آخر لا من أجل حسنه الذاتي ، وإن فرض أنّه حسن في نفسه كالطهارات الثلاث ، فإنّها وإن كانت معنونة بعنوان حسن إلاّ أنّ الأمر الوجوبي المتعلّق بها ليس من أجل حسنها ذاتاً بل من أجل واجب آخر كالصلاة ونحوها ، فلهذا يكون وجوبها غيرياً مترشحاً من وجوب واجب آخر . والخلاصة أنّ الضابط في كون الواجب نفسياً أو غيرياً هو أنّ كلّما كان وجوبه متعلّقاً به بلحاظ حسنه الذاتي فهو واجب نفسي وإن كان مقدّمة لمطلوب آخر كصلاة الظهر ، فإنّها على الرغم من كون وجوبها بلحاظ حسنها الذاتي مقدّمة لواجب آخر وهو صلاة العصر ، فإنّ ذلك لا يضرّ بكونها واجبة نفسية ، وكلّما كان وجوبه متعلّقاً به من أجل واجب آخر ومترشّحاً من وجوبه فهو واجب غيري وإن كان حسناً في نفسه هذا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : ص 108 .