تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الأمر بتلك الواجبات بلا مبرّر وهو لا يمكن ( 1 ) ، وما ذكره ( قدس سره ) من أنّ الإعداد والتهيّؤ لا يكون مطلوباً حقيقة وإنّما هو مطلوب مسامحة فلا يمكن المساعدة عليه ، إذ لا شبهة في أنّ الإعداد والتهيّؤ مطلوب بالذات بمرتبته لأنّه المرتبة البداية من الإيمان ، فإنّ له درجات من الدانية إلى العالية وما يترتّب على الواجبات الشرعية ترتّب الأثر على المؤثّر والمسبّب على السبب هو الدرجة الأُولى من الإيمان ، ومن الواضح أنّها مطلوبة بالذات وفي نفس الوقت مقدّمة للدرجة الثانية وهكذا ، نعم مطلوبيتها المقدّمية منوطة بالإيصال بناءً على ما هو الصحيح من أنّ المقدّمة إنّما تكون مطلوبة إذا كانت موصلة لا مطلقاً ، وأمّا مطلوبيتها الذاتية فهي ثابتة مطلقاً ولا ترتبط بالإيصال . فالنتيجة أنّ هذه المناقشة غير تامّة ، وهل يتمّ ما أفاده السيّد الأُستاذ ( قدس سره ) من الإيراد ؟ والجواب أنّه لا يتمّ وسوف تأتي الإشارة إلى ذلك . الرابع : ما ذكره السيّد الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّ المصالح والملاكات المترتّبة على الواجبات الشرعية وإن كانت ملزمة بل هي الداعية إلى الأمر بها إلاّ أنّها غير قابلة لتعلّق التكليف بها ، لأنّ تعلّق التكليف بشئ مبني على أساس أمرين : الأول : أن يكون ذلك الشئ مقدوراً للمكلّف ، لاستحالة تعلّق التكليف بغير المقدور . الثاني : أن يكون ذلك الشئ أمراً عرفياً وقابلا لأن يقع في حيّز التكليف لدى العرف العام ، بأن يكون مفهوماً عرفياً مجدّداً جزءً وقيداً سعة وضيقاً كالصلاة والصيام ونحوهما ، وعلى هذا فالمصالح والملاكات اللزومية
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأُصول ج 2 : ص 222 .