الأمر بتلك الواجبات بلا مبرّر وهو لا يمكن ( 1 ) ، وما ذكره ( قدس سره ) من أنّ الإعداد
والتهيّؤ لا يكون مطلوباً حقيقة وإنّما هو مطلوب مسامحة فلا يمكن المساعدة
عليه ، إذ لا شبهة في أنّ الإعداد والتهيّؤ مطلوب بالذات بمرتبته لأنّه المرتبة البداية
من الإيمان ، فإنّ له درجات من الدانية إلى العالية وما يترتّب على الواجبات
الشرعية ترتّب الأثر على المؤثّر والمسبّب على السبب هو الدرجة الأُولى من
الإيمان ، ومن الواضح أنّها مطلوبة بالذات وفي نفس الوقت مقدّمة للدرجة الثانية
وهكذا ، نعم مطلوبيتها المقدّمية منوطة بالإيصال بناءً على ما هو الصحيح من أنّ
المقدّمة إنّما تكون مطلوبة إذا كانت موصلة لا مطلقاً ، وأمّا مطلوبيتها الذاتية فهي
ثابتة مطلقاً ولا ترتبط بالإيصال .
فالنتيجة أنّ هذه المناقشة غير تامّة ، وهل يتمّ ما أفاده السيّد الأُستاذ ( قدس سره )
من الإيراد ؟ والجواب أنّه لا يتمّ وسوف تأتي الإشارة إلى ذلك .
الرابع : ما ذكره السيّد الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّ المصالح والملاكات المترتّبة
على الواجبات الشرعية وإن كانت ملزمة بل هي الداعية إلى الأمر بها إلاّ أنّها
غير قابلة لتعلّق التكليف بها ، لأنّ تعلّق التكليف بشئ مبني على أساس
أمرين :
الأول : أن يكون ذلك الشئ مقدوراً للمكلّف ، لاستحالة تعلّق التكليف
بغير المقدور .
الثاني : أن يكون ذلك الشئ أمراً عرفياً وقابلا لأن يقع في حيّز
التكليف لدى العرف العام ، بأن يكون مفهوماً عرفياً مجدّداً جزءً وقيداً سعة
وضيقاً كالصلاة والصيام ونحوهما ، وعلى هذا فالمصالح والملاكات اللزومية
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأُصول ج 2 : ص 222 .