فالنتيجة أنّ القدرة قد تتعلّق بالفعل بشكل مباشر وقد تتعلّق به بالواسطة ( 1 ) هذا .
وقد ناقش في هذا التعليق المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) بتقريب ، أنّه فرق بين
الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية ، فإنّ الإرادة إذا كانت تكوينية فإن تعلّقت
بشئ فلا محالة يكون تعلّقها به بغاية ، فإذا أراد الإنسان شراء لحم كان بغرض
طبخه والغرض من الطبخ أكله والغرض منه إقامة البدل لما يتخلّل من البدن
والغرض منه إبقاء الحياة والغرض منه إبقاء وجوده وذاته ، فهذا غاية جميع
الغايات للشوق الحيواني ، وإذا كان الشوق عقلائياً ، فغاية بقائه إطاعة ربّه
والتخلّق بأخلاقه ، فبالنهاية ينتهي إلى معرفة ربّه ، فغاية الغايات وهي مبدأ
المبادئ غاية لجميع الغايات العقلائية .
وهذا بخلاف ما إذا كانت الإرادة تشريعية ، فإنّها عبارة عن إرادة الفعل
من الغير ، وعلى هذا فيمكن أن يكون الفعل مراداً من شخص والغرض منه لا
يكون مراداً من ذلك الشخص ، فإذا أراد المولى العرفي شراء لحم من زيد ، فإنّ
الغرض منه وإن كان طبخه ولكنّه غير مراد منه ، بل لعلّه مراد من عمرو
واحضاره في المجلس مراد من بكر وهكذا ، إذ لا تنافي بين كون الشئ مراداً
من أحد والغرض منه غير مراد منه وإن كان مقصوداً من الفعل لترتّبه عليه .
ومنه يعلم حال الصلاة وسائر الواجبات ، فإنّ الغرض من الصلاة وإن
كانت مصلحتها إلاّ أنّها غير مرادة من المكلّف لا بالغرض ولا بالذات ، بل
المراد بالذات من المكلّف نفس الصلاة ، فالإرادة التشريعية متقوّمة بإرادة الفعل
من الغير لا أنّها مطلق الشوق حتّى يقال أنّ الشوق إلى الصلاة منبعث عن
الشوق إلى غايتها إلى أن ينتهي إلى غاية الغايات ، ومن هنا يكون جميع آثار
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : ص 108 .