تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
على استيفاء الملاك في ظرفه من الآن وقبل البلوغ إذا علم بأنّه لا يتمكّن منه بعد البلوغ ، إذ لو كان المقتضى بهذه الدرجة لزم من الامتنان عدم الامتنان ولا يترتّب أثر حينئذ على رفع القلم ، لأنّ حقيقة الحكم وروحه باقية وبكلمة أنّ المقتضى للتشريع وإن كان موجوداً إلاّ أنّ مصلحة الامتنان أقوى منه ، فلهذا تصلح أن تمنع عن تأثيره قبل البلوغ ولا يتطلّب منه تحصيل القدرة من الآن . ومن هنا يظهر حال ما ذكره السيد الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّ الوجوب إذا كان مرفوعاً عن الصبي بالحديث ، فلا طريق إلى أنّ ملاكه ثابت في الواقع ، لأنّ الطريق إليه منحصر بالوجوب ومع ارتفاعه يرتفع الطريق ، وجه الظهور أنّ الرفع في الحديث حيث إنّه امتناني فهو بنفسه قرينة على ثبوت الملاك والمقتضي له في الواقع وإلاّ فلا معنى للامتنان ، غاية الأمر أنّ مصلحة الامتنان بما أنّها أقوى منه فهي تمنع عن تأثيره لا أنّ وجوده غير معلوم . كما أنّه بذلك يظهر حال القول الثاني ، وجه الظهور هو أنّ المقتضى وإن كان ثابتاً إلاّ أنّه بنحو الاقتضاء ، فلا تأثير له فعلا . وأمّا الكلام في المقام الرابع ، فقد تقدّم أنّ تعلّم الأحكام الشرعية واجب قبل الابتلاء بها بلا فرق بين أن تكون الأحكام من الأحكام المطلقة أو الموقّتة ، شريطة العلم بالابتلاء أو الاطمئنان به ، وأمّا إذا لم يعلم بالابتلاء فهل يجب التعلّم في هذه الحالة أيضاً أو لا ، فيه وجهان ، المعروف والمشهور بين الأصحاب الوجه الأول ، وقد استدلّ على ذلك بأمرين : الأول : بحكم العقل ، بدعوى أنّ احتمال الابتلاء بالأحكام الواقعية التي تكون ملاكاتها تامّة في ظرفها مساوق لاحتمال العقاب على تفويتها على تقدير ثبوتها ، ومن الواضح أنّ العقل حيث إنّه مستقل بدفع العقاب المحتمل ، فلذلك يحكم بوجوب تعلّمها حتّى لا تفوت عنه إذا ابتلي بها .