تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
باب مستقل ولا يرتبط بباب المصلحة والمفسدة ، ولهذا لا يجري باب التزاحم بين القبح والمصلحة والحسن والمفسدة ، فالعدل لا يكون قبيحاً مهما ترتّبت عليه مفسدة طالما هو عدل والظلم لا يكون حسناً مهما ترتّبت عليه مصلحة طالما هو ظلم ، فلو كان الحسن مجعولا من قبل العقلاء على الفعل فيه مصلحة والقبح مجعولا على فعل فيه مفسدة ، فمعناه أنّ القبح لا يكون مجعولا على فعل فيه مصلحة أو لا مصلحة فيه ولا مفسدة والحسن على فعل فيه مفسدة أو لا مفسدة فيه ولا مصلحة ، كما هو الحال في حكم اشارع بالوجوب أو الحرمة ، فإنّ الوجوب غير مجعول على فعل فيه مفسدة والحرمة على فعل فيه مصلحة مع أنّ الأمر ليس كذلك ، فإنّ القبح موجود عقلا في باب الانقياد كذلك مع أنّه لا مصلحة فيه بل ربما تكون فيه مفسدة ، وبكلمة أنّه ( قدس سره ) إن أراد بجعل الحسن والقبح من قبل العقلاء ، أنّ حسن كل فعل أو قبحه مجعول من قبلهم تبعاً للمصلحة أو المفسدة فيه ، فيرد عليه ما تقدّم من أنّ ارتباط الحسن والقبح بالمصلحة والمفسدة خلاف الوجدان ، وهذا دليل على أنّ باب الحسن والقبح باب مستقل لا صلة له بباب المصلحة والمفسدة ، غاية الأمر قد تجمع البابان في مورد وهذا من باب الاتّفاق لا من باب الارتباط ، وإلاّ لم يكن بينهما مورد افتراق أصلا ، وإن أراد ( قدس سره ) به أنّ حسن العدل وقبح الظلم مجعولان من قبل العقلاء على أساس مصلحة عامة وهي تحقيق العدالة الاجتماعية لا بقاء النوع ، فيرد عليه ما تقدّم من أنّه خلاف الوجدان والضرورة أيضاً ، بداهة أنّ قضية حسن العدل وقبح الظلم من القضايا الفطرية الأوّلية التي يدركها العقل البشري بالفطرة والوجدان كان هناك عقلاء أم لا ، وليست من القضايا الانشائية المجعولة من قبل العقلاء التي لا واقع لها ما عدا إنشائها وجعلها . فالنتيجة أنّ ما أفاده المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) من أنّ قضية الحسن والقبح من القضايا المجعولة من قبل العقلاء كسائر مجعولاتهم العقلائية ، غير تامّ .