تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الجري العملي على طبقه بدون توسّط مقدّمة خارجية ، بينما المدرك للعقل النظري لا يقتضي بطبعه ذلك ، ولهذا يكون الحسن والقبح من أحكام العقل العملي ، والمصلحة والمفسدة من أحكام العقل النظري ، فإنّ الأول يقتضي بنفسه الجري العملي على طبقه خارجاً بينما الثاني لا يقتضي ذلك بنفسه بدون جعل الوجوب أو الحرمة ، فالمقتضى هو الوجوب أو الحرمة لا المصلحة والمفسدة . وأمّا نقطة الاشتراك ، فلأنّ كليهما من الأُمور الواقعية الثابتة في لوح الواقع ، فالنتيجة أنّ كبرى حسن العدل وقبح الظلم من القضايا الفطرية الأوّلية ولا خلاف فيها بين العقلاء ، نعم الخلاف إنّما هو في بعض صغرياتها وفي موارد التزاحم بين مقتضياتها . وأمّا الكلام في الفرض الثاني وهو ثبوت الملازمة بين حكم العقل العملي وحكم الشرع ، فقد نسب إلى المشهور ثبوت الملازمة بينهما ، ويمكن تقريبه بوجهين : الأول : أنّ ملاك الوجوب والحرمة هو الحسن والقبح العقليين ، فإذا أدرك العقل حسن فعل اكتشف وجوبه من قبل الشارع ، وإذا أدرك قبح فعل اكتشف حرمته وهكذا ، وهذا الوجه مبني على أنّ الحسن والقبح أمران واقعيان يدركهما العقل ، وأمّا بناء على القول بأنّهما حكمان مجعولان من قبل العقلاء فلا يصلح الحسن أن يكون ملاكاً للوجوب والقبح ملاكاً للحرمة ، لأنّ حكم الشارع لا يمكن تابعاً لحكم العقلاء . الثاني : أنّ الشارع حيث إنّه سيد العقلاء ، فإذا حكم العقلاء بما هم عقلاء بحسن فعل أو بقبح فعل آخر كان الشارع في طليعتهم وإنّه أوّل الحاكمين به ، غاية الأمر أنّ حكم الشارع بالحسن عبارة عن حكمه بالوجوب وبالقبح عبارة
المباحث الأصولية — صفحة 163 | الشيخ محمد إسحاق الفياض