تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الثاني : في الملازمة بين حكم العقل العملي وحكم الشرع . أمّا الكلام في المقام الأول ، فلا شبهة في ثبوت الملازمة بينهما كبروياً ، فإذا أدرك العقل مصلحة ملزمة مثلا في فعل غير مزاحمه بالأقوى منها أو المساوي ، فبطبيعة الحال يكشف عن ثبوت الوجوب على أساس أنّ الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية ، وأمّا صغروياً فهي غير تامّة ولا واقع موضوعي لها ، حيث إنّه ليس للعقل طريق إلى إدراك ملاكات الأحكام الواقعية فضلا عن الإحاطة بها من جميع الجهات ، ومن هنا لو أدرك في مورد وجود مصلحة ملزمة في فعل أو مفسدة كذلك ولكن ليس بإمكانه إدراك أنّه لا مزاحم لها ، فلذلك فلا يمكن أن يكون كاشفاً عن حكم الشارع . فالنتيجة أنّ البحث عن الملازمة بين حكم العقل النظري وحكم الشرع تامّ نظرياً بحسب الكبرى ، وأمّا تطبيقياً فلا توجد لها صغرى . وأمّا الكلام في المقام الثاني ، وهو الملازمة بين حكم العقل العملي وحكم الشرع ، فتارةً يقع في حقيقة حكم العقل العملي وهو الحسن والقبح ، وأُخرى في ثبوت الملازمة بينه وبين حكم الشرع . أمّا الفرض الأول ففيه قولان : القول الأوّل ما اختاره جماعة من الأُصوليين منهم المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) من أنّ قضية الحسن والقبح قضية مجعولة من قبل العقلاء كسائر مجعولاتهم العقلائية في أُمور معادهم ومعاشهم على أساس ما يدركونه من المصالح والمفاسد العامّة حفاظاً على بقاء نوعهم ( 1 ) ، ولكن هذا التفسير خاطئ وجداناً وبرهاناً ، أمّا وجداناً فلأنّ العقل مستقلّ بقبح الظلم وحسن العدل بما هما ظلم وعدل ، وإنّ ذلك
هامش
( 1 ) نهاية الدراية ج 3 : ص 29 - 30 .