تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
عنده من الماء إذا أُهرق لم يجد ماءً آخر بعد الوقت ، ففي مثل ذلك لا يجب عليه الوضوء في الأول ولا حفظ الماء في الثاني ، لأنّه إذا دخل عليه الوقت ، فإن تمكّن من الوضوء أو الغسل فهو ، وإلاّ فوظيفته التيمّم والصلاة معه . وأمّا القسم الثالث وهو ما كان مشروطاً بالقدرة الخاصّة فمن أظهر مصاديقه مراتب الصلاة من المرتبة العليا إلى المرتبة الدنيا ، فإنّ كل مرتبة من مراتبها مشروطة بالقدرة الخاصّة ، فإذا دخل وقت الصلاة فإن تمكّن من الصلاة مع الطهارة المائية أو القيام أو غير ذلك فهو ، وإلاّ فتنتقل وظيفته إلى الصلاة مع الطهارة الترابية أو مع الجلوس وهكذا . فالنتيجة الظاهر وهو أنّ اتّصاف طبيعي الصلاة بالملاك في مرحلة المبادئ تامّ مطلقاً حتّى من قبل مقدّماتها وقيودها المفوّتة ، فإذا لم يتمكّن من تحصيلها في الوقت وجب تحصيلها قبله ، بينما القدرة المعتبرة في اتّصاف كل مرتبة من مراتبها بالملاك في مرحلة المبادئ ، قدرة خاصّة من قبل مقدّماتها وقيودها وهي القدرة عليها بعد الوقت . تحصّل ممّا ذكرناه أنّ وجوب الاتيان بالمقدّمات المفوّتة قبل وقت الواجب في باب الحج والصوم والصلاة لا يتوقّف على القول بامكان الواجب المعلّق أو المشروط بالشرط المتأخّر ، بل يجب الاتيان بها مطلقاً على جميع المذاهب والآراء في المسألة ، سواء على الرأي القائل بامكان الواجب المعلّق والمشروط بالشرط المتأخّر أم على الرأي القائل باستحالتهما كما هو الصحيح ، فإنّه على هذا القول وإن لم يكن بإمكان المولى الخطاب فعلا بنحو الواجب المعلّق أو المشروط بالشرط المتأخّر ، ولكن بامكانه الإشارة إلى تمامية الملاك والإرادة في وقته مطلقاً بلسان الإخبار أو الكناية . وعلى هذا فلا يجوز للمكلّف تعجيز نفسه بترك الاتيان بالمقدّمات المفوّتة قبل الوقت ، فإنّه في هذه الحالة إذا دخل