تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
موضوع للمقدّمات المفوّتة قبل وقت الواجب منذ دخول أشهر الحج ، نعم لا يجب عليه تحصيل المقدّمات قبل أشهر الحج إذا كان مستطيعاً إلاّ إذا توقّف الاتيان بالحج على تحصيل تلك المقدّمات قبل أشهر الحج ، فحينئذ يجب بنفس الملاك المتقدّم في الأمر الأول . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي أنّ المستفاد من مجموع هذه الأدلّة أنّ القدرة المعتبرة في اتّصاف الحجّ بالملاك في مرحلة المبادئ قدرة مطلقة وهي القدرة من قبل المقدّمات المفوّتة قبل وقت الواجب . وأمّا الكلام في المسألة الثانية ، وهي مسألة وجوب المقدّمات المفوّتة في باب الصوم ، فيقع فيها تارةً في الأدلّة الواردة في مقام تشريع الصيام عند رؤية الهلال وأُخرى في الروايات الدالّة على وجوب الغسل على الجنب قبل الفجر وبطلان الصوم باصباحه جنباً عامداً وملتفتاً . أمّا الكلام في الأُولى ، فظاهر الآية الشريفة وهي قوله تعالى ( مَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) ( 1 ) وكذلك الروايات التي تنصّ على وجوب الصوم عند رؤية الهلال ، أنّ وجوب الصوم يتحقّق منذ رؤية الهلال ، فإذن بطبيعة الحال يكون ثبوته إمّا بنحو الواجب المعلّق أو الواجب المشروط بالشرط المتأخّر ، وحيث إنّ كليهما مستحيل كما تقدّم ، فإذن لابدّ من التصرّف في هذه الأدلّة ، أمّا في الآية الشريفة فلأنّها في مقام تشريع وجوب الصوم مطلقاً على شهود الشهر الذي هو كناية عن رؤية الهلال ، وأمّا أنّ الصوم واجب من الآن أو من الفجر ، فالآية ليست في مقام البيان من هذه الناحية ، فإنّها تدلّ على أنّ من شهد منكم الشهر فليصمه ، إمّا أنّه يصمه من الآن أو من الفجر ، فالآية لا تدلّ على شئ من ذلك لأنّها ليست
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 185 .