الحين ، فيحكم العقل بوجوب الحفاظ عليه بالاتيان بجميع المقدّمات التي
يتوقّف الاتيان بالحج عليها في وقته وهي المقدّمات المفوّتة ، وهذا معنى أنّ
القدرة المعتبرة فيه قدرة مطلقة لا قدرة خاصّة ، ومن الواضح أنّ دلالة هذه
الدلالة لا تتوقّف على القول بإمكان الواجب المطلق أو المشروط بالشرط
المتأخّر ، فإنّه وإن كان لا يمكن للمولى الخطاب بالحج فعلا بنحو الواجب
المعلّق أو المشروط بالشرط المتأخّر ، إلاّ أنّه يمكنه الإشارة إلى فعلية الملاك
والإرادة وتماميتهما ولو بنحو الإخبار .
الثاني : الروايات التي تنصّ على أنّ المكلّف إذا استطاع ، وجب عليه أن
يقوم بتوفير جميع متطلّبات السفر إلى الحج ( 1 ) من المقدّمات ، ظاهرة بل ناصّة
على أنّ ملاك الحج تامّ في ظرفه ، فلهذا يجب الاتيان بجميع المقدّمات التي
يتوقّف استيفاء الملاك عليه قبل وقت الواجب ، وإلاّ لفات الملاك عنه في ظرفه
وهو لا يجوز ، لأنّه تفويت بالاختيار ، والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار .
الثالث : أنّ حجّ التمتّع من حجّة الإسلام عمل مركّب من جزئين طوليين
مرتبطين ، الأول عمرة التمتّع من حجة التمتّع ، ويدخل وقت هذا العمل
المركّب منذ دخول شهر شوال ويستمرّ إلى آخر ذي الحجّة ، وعليه فوجوبه
فعلى من بداية هذا الشهر تدريجاً إلى أن يفرغ المكلّف عن العمل كاملا شريطة
القدرة عليه كذلك كما هو الحال في جميع الواجبات المركّبة من الأجزاء
الطولية ، وقد تقدّم سابقاً أنّ إناطة وجوب الجزء الأول بالقدرة على الجزء
الأخير ليس من الواجب المشروط بالشرط المتأخّر ، لأنّ وجوب مجموع هذه
الأجزاء الطولية وجوب واحد طولا ومشروط بالقدرة الواحدة كذلك ، فإذن لا
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ج 8 : ص 21 ب 8 من وجوب الحجّ .