تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الحين ، فيحكم العقل بوجوب الحفاظ عليه بالاتيان بجميع المقدّمات التي يتوقّف الاتيان بالحج عليها في وقته وهي المقدّمات المفوّتة ، وهذا معنى أنّ القدرة المعتبرة فيه قدرة مطلقة لا قدرة خاصّة ، ومن الواضح أنّ دلالة هذه الدلالة لا تتوقّف على القول بإمكان الواجب المطلق أو المشروط بالشرط المتأخّر ، فإنّه وإن كان لا يمكن للمولى الخطاب بالحج فعلا بنحو الواجب المعلّق أو المشروط بالشرط المتأخّر ، إلاّ أنّه يمكنه الإشارة إلى فعلية الملاك والإرادة وتماميتهما ولو بنحو الإخبار . الثاني : الروايات التي تنصّ على أنّ المكلّف إذا استطاع ، وجب عليه أن يقوم بتوفير جميع متطلّبات السفر إلى الحج ( 1 ) من المقدّمات ، ظاهرة بل ناصّة على أنّ ملاك الحج تامّ في ظرفه ، فلهذا يجب الاتيان بجميع المقدّمات التي يتوقّف استيفاء الملاك عليه قبل وقت الواجب ، وإلاّ لفات الملاك عنه في ظرفه وهو لا يجوز ، لأنّه تفويت بالاختيار ، والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . الثالث : أنّ حجّ التمتّع من حجّة الإسلام عمل مركّب من جزئين طوليين مرتبطين ، الأول عمرة التمتّع من حجة التمتّع ، ويدخل وقت هذا العمل المركّب منذ دخول شهر شوال ويستمرّ إلى آخر ذي الحجّة ، وعليه فوجوبه فعلى من بداية هذا الشهر تدريجاً إلى أن يفرغ المكلّف عن العمل كاملا شريطة القدرة عليه كذلك كما هو الحال في جميع الواجبات المركّبة من الأجزاء الطولية ، وقد تقدّم سابقاً أنّ إناطة وجوب الجزء الأول بالقدرة على الجزء الأخير ليس من الواجب المشروط بالشرط المتأخّر ، لأنّ وجوب مجموع هذه الأجزاء الطولية وجوب واحد طولا ومشروط بالقدرة الواحدة كذلك ، فإذن لا
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ج 8 : ص 21 ب 8 من وجوب الحجّ .