تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
المعتبرة فيه قدرة خاصّة وهي القدرة عليه في وقته ، ضرورة أنّ لازم ذلك جواز ترك الحج في وقته للنائي ، إذ لا يجب عليه تحصيل القدرة من قبل المقدّمات المفوّتة قبل الوقت لعدم الملاك له ، وأمّا بعد الوقت فهو عاجز عنه ، فإذن لا يفوت عنه شئ لا قبل الوقت لعدم الملاك له ولا بعده لأنّه مشروط بالقدرة ولا قدرة عليه . ودعوى أنّ هذه الأدلّة تدلّ بالمطابقة على وجوب الحجّ عند الاستطاعة وبالالتزام على ثبوت ملاكه في الواقع واتّصافه به ، وعليه فإذا سقطت دلالتها المطابقية على الوجوب من جهة استحالة الواجب المطلق أو المشروط بالشرط المتأخّر ، سقطت دلالتها الالتزامية أيضاً ، لأنّها تابعة لها حدوثاً وبقاءً فلا يعقل بقائها بعد سقوط الدلالة المطابقية ، لأنّه بمثابة بقاء المعلول بعد سقوط العلّة . مدفوعة بأنّ دلالة هذه الأدلّة على أنّ ملاكه تامّ من قبل المقدّمات المفوّتة ليست بالالتزام لكي يقال أنّها سقطت بسقوط الدلالة المطابقية ، بل من جهة أنّ ضمّ الأدلّة الدالّة على أنّ حجّة التمتّع من حجّة الإسلام مجعولة على النائي إلى أدلّة الاستطاعة كالآية الشريفة وغيرها ، يدلّ على أنّ ملاكه تامّ بعد الاستطاعة من قبل المقدّمات المفوّتة ، وأنّ القدرة المعتبرة فيه قدرة مطلقة وهي القدرة من قبل تلك المقدّمات قبل وقت الواجب ، وإلاّ كان وجوبه على النائي لغواً ، إذ حينئذ يجوز له ترك الحجّ اختياراً بدون أن يكون مسؤولا أمام الله تعالى حيث لم يفت منه شئ ، إذ لا ملاك له قبل وقته لأنّه مشروط به ، ولا بعده لأنّه مشروط بالقدرة عليه ولا قدرة بعده . والخلاصة أنّ نفس الأدلّة التي تنصّ على وجوب حجّ التمتّع من حجّة الإسلام على النائي عند استطاعته قرينة واضحة على أنّ ملاكه تامّ من هذا
المباحث الأصولية — صفحة 150 | الشيخ محمد إسحاق الفياض