تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
في ظرفه منذ دخول الشهر ، وأما عدم فعلية وجوبه ، فإنّما هو من جهة استحالة الواجب المعلّق والمشروط بالشرط المتأخّر ، وحينئذ وإن لم يكن بامكان المولى الخطاب فعلا إليه بنحو الواجب المعلّق أو المشروط بالشرط المتأخّر ، ولكن بامكانه الإشارة إلى تمامية ملاكه في ظرفه بلسان هذه الروايات . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي أنّ وجوب الغسل من الجنابة أو الحيض وجوب مقدّمي ، ومع الاغماض عن ذلك فلا شبهة في دلالة هذه الروايات على تمامية ملاك الصوم في وقته وعدم جواز تفويته مطلقاً حتّى قبل الوقت بترك الاتيان بالمقدّمات المفوّتة ، وإلاّ استحقّ العقوبة عليه بعد الوقت ، لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . وأمّا الكلام في المسألة الثالثة وهي مسألة وجوب المقدّمات المفوّتة في باب الصلاة ، فيقع فيها تارةً في توقّف أصل الصلاة على مقدّمة قبل دخول وقتها وأُخرى في توقّف مرتبة منها على مقدّمة قبل دخوله دون أصل الصلاة ، أمّا الكلام في الأول ، كما إذا فرض أنّ المكلّف يعلم بأنّه لو لم يقم بتحصيل الطهارة من الحدث قبل الوقت فلا يتمكّن منها بعد دخول الوقت لا من المائية ولا من الترابية ، ففي مثل ذلك لا يبعد وجوب تحصيل الطهارة قبل الوقت ، لأنّ اهتمام المولى بالصلاة وجعلها عماد الدين ونحو ذلك ، يكشف عن أنّ ملاكها تام في ظرفها وإنّ القدرة الدخيلة فيه قدرة مطلقة ، فيجب على المكلّف تحصيلها من قبل مقدّماتها المفوّتة قبل الوقت إذا لم يتمكّن منه بعد دخول وقتها ، ولا يرضى الشارع بتفويتها مطلقاً حتّى بترك تحصيل القدرة عليها قبل الوقت إذا كان متمكّناً من ذلك . وأمّا الكلام في الثاني ، فالظاهر أنّ المعتبر في وجوب كل مرتبة من مراتبها قدرة خاصّة وهي القدرة عليها بعد دخول الوقت ، كما إذا علم المكلّف بأنّه لو لم يتوضّأ قبل الوقت فلا يتمكّن من ذلك بعد الوقت ، أو علم بأنّ ما
المباحث الأصولية — صفحة 155 | الشيخ محمد إسحاق الفياض