تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
في ظرفه ، فإذا علم المكلّف أنّ حفظ نفسه بعد شهر مثلا يتوقّف على توفير مقدّمات والاتيان بها من الآن ، استقلّ العقل بلزوم توفيرها والاتيان بها قبل شهر لكي لا يفوت الواجب بعده ، وكذلك إذا علم أنّ حفظ الإسلام في المستقبل يتوقّف على الاتيان بمقدّمات من الآن ، حكم العقل بوجوب الاتيان بها لكي لا يفوت الواجب في ظرفه وهكذا . وأمّا القسم الثاني فهو مختصّ بالواجبات التي قد أخذ القدرة المطلقة في لسان أدلّة جعلها في الشريعة المقدّسة ، فلذلك يختلف هذا القسم عن القسم الأول ثبوتاً وإثباتاً ، أمّا ثبوتاً فلأنّ القدرة في هذا القسم دخيلة في الملاك في مرحلة المبادئ بينما القدرة في القسم الأول غير دخيلة فيه ، وأمّا إثباتاً فلأنّ القدرة في هذا القسم مأخوذة في لسان الدليل بينما القدرة في القسم الأول غير مأخوذ في لسان الدليل ، ولكن كون المأخوذ فيه القدرة المطلقة بحاجة إلى دليل ، وبذلك يظهر حال القسم الثالث أيضاً ، هذا تمام كلامنا حول المقدّمة وبعد ذلك يقع الكلام في المسائل : الأُولى : في حكم المقدّمات المفوّتة في باب الحجّ . الثانية : في حكم المقدّمات المفوّتة في باب الصوم . الثالثة : في حكم المقدّمات المفوّتة في باب الصلاة ونحوها . أمّا الكلام في المسألة الأُولى فيمكن إثبات وجوب المقدّمات المفوّتة في باب الحج بأحد أُمور : الأول : أنّ آية الاستطاعة بضميمة سائر الأدلّة الدالّة على أنّ حجّة التمتّع من حجّة الإسلام مجعولة على النائي ، تستبطن أنّ ملاكه تامّ في مرحلة المبادئ في وقته من قبل مقدّماته المفوّتة بعد الاستطاعة وإن قلنا باستحالة الواجب المعلّق والمشروط بالشرط المتأخّر ، إذ لا يمكن أن تكون القدرة
المباحث الأصولية — صفحة 149 | الشيخ محمد إسحاق الفياض