تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
تدفع الإشكال على مستوى كافّة النظريات الأُصولية وجميع الأقوال في المسألة ، بيان ذلك أنّه ينبغي قبل الخوض في المسألة تقديم مقدّمة ، وهي أنّ الواجبات الشرعية جميعاً مشروطة بالقدرة ويمكن تقسيم تلك الواجبات على ثلاثة أقسام : القسم الأول : ما يكون مشروطاً بالقدرة العقلية ، ونقصد بالقدرة العقلية أنّها غير دخيلة في ملاك الحكم وهو اتّصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادئ . ونتيجة ذلك أنّ الفعل تامّ الملاك سواءً أكان المكلّف قادراً عليه أم عاجزاً ، ومن هنا إذا أدرك العقل أنّ ملاكه تامّ في ظرفه ، استقلّ بلزوم الاتيان بجميع المقدّمات التي يتوقّف استيفاء هذا الملاك عليها ولا يجوز التسامح والتساهل فيها بحيث يؤدّي إلى تفويت الملاك الملزم في ظرفه ، ولا فرق في ذلك بين المقدّمات الخارجية والمقدّمات الداخلية . القسم الثاني ما هو مشروط بالقدرة الشرعية المطلقة ، ونقصد بالقدرة الشرعية أنّها مأخوذة في لسان الدليل في مرحلة الجعل من قبل الشرع فيكون حالها حال سائر القيود المأخوذة فيه في هذه المرحلة ، فكما أنّ تلك القيود ظاهرة في أنّها قيود للحكم في مرحلة الجعل ولإتّصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادئ ، فكذلك القدرة الشرعية ، فإنّها ظاهرة في أنّها قيد للحكم في هذه المرحلة ولإتّصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادئ ، وهذا بخلاف القدرة العقلية ، فإنّها غير مأخوذة في لسان الدليل شرعاً ، لأنّ الحاكم بها إنّما هو العقل بملاك قبح تكليف العاجز ، وحيث إنّه لا طريق للعقل إلى ملاكات الأحكام الشرعية ، فلا يحكم بأنّها دخيلة في اتّصاف الفعل بالملاك . ونقصد بالمطلقة أنّ الدخيل في اتّصاف الفعل بالملاك القدرة المطلقة في