في جميع هذه الصور معنى اسمي قابل للتقييد ، ومن هنا لا يحتمل أنّه ( قدس سره ) أنكر
الواجب المشروط في الشريعة المقدّسة مطلقاً كوجوب الحج المشروط
بالاستطاعة ووجوب الصلاة المشروط بالعقل والبلوغ والوقت وما شاكل ذلك
وهكذا ، هذا إضافة إلى أنّ مفاد الهيئة لا يكون قابلا للتقييد مباشرة ولا مانع من
تقييد الوجوب المنتزع منه .
فالنتيجة أنّ انكار الشيخ ( رحمه الله ) رجوع القيد في القضية الشرطية إلى مفاد
الهيئة لا يدلّ على أنّه أنكر الواجب المشروط في الشريعة المقدّسة مطلقاً ،
فإذن لا يكون الشيخ ( رحمه الله ) من المنكرين للواجب المشروط على مسلك المشهور ،
وأمّا إنكاره الواجب المعلّق ، فهو إنّما يكون بملاك أنّه لا يعقل نوع ثالث من
الواجب في مقابل الواجب المطلق والمشروط ، وذلك لأنّ وجوب الواجب
المسمّى بالمعلّق لا يخلو إمّا أن يكون مطلقاً وغير مقيّد أو أنّه مقيّد بقيد الواجب ،
فعلى الأول يكون من الواجب المطلق وعلى الثاني يكون من الواجب المشروط ،
فلهذا قال ( قدس سره ) أنّه لا وجه لتقسيم الواجب إلى المعلّق والمنجّز في مقابل تقسيمه إلى
المطلق والمشروط ( 1 ) .
فالنتيجة أنّ ما ذكره السيد الأُستاذ ( قدس سره ) تبعاً للمحقّق الخراساني من
التوجيه لكلام الشيخ ( رحمه الله ) في غير محلّه .
ثمّ أنّ للمحقّق العراقي ( قدس سره ) في المقام كلاماً وحاصله أنّ تقسيم الواجب
إلى الواجب المنجّز والمشروط والمعلّق صحيح ، فإنّ هذه الواجبات جميعاً
تشترك في نقطة واحدة وهي فعلية وجوبها ، ويمتاز الواجب المشروط عن
المنجّز والمعلّق بأنّ الشرط فيه دخيل في اتّصاف الفعل بالملاك في مرحلة
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ص 51 .