تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
في جميع هذه الصور معنى اسمي قابل للتقييد ، ومن هنا لا يحتمل أنّه ( قدس سره ) أنكر الواجب المشروط في الشريعة المقدّسة مطلقاً كوجوب الحج المشروط بالاستطاعة ووجوب الصلاة المشروط بالعقل والبلوغ والوقت وما شاكل ذلك وهكذا ، هذا إضافة إلى أنّ مفاد الهيئة لا يكون قابلا للتقييد مباشرة ولا مانع من تقييد الوجوب المنتزع منه . فالنتيجة أنّ انكار الشيخ ( رحمه الله ) رجوع القيد في القضية الشرطية إلى مفاد الهيئة لا يدلّ على أنّه أنكر الواجب المشروط في الشريعة المقدّسة مطلقاً ، فإذن لا يكون الشيخ ( رحمه الله ) من المنكرين للواجب المشروط على مسلك المشهور ، وأمّا إنكاره الواجب المعلّق ، فهو إنّما يكون بملاك أنّه لا يعقل نوع ثالث من الواجب في مقابل الواجب المطلق والمشروط ، وذلك لأنّ وجوب الواجب المسمّى بالمعلّق لا يخلو إمّا أن يكون مطلقاً وغير مقيّد أو أنّه مقيّد بقيد الواجب ، فعلى الأول يكون من الواجب المطلق وعلى الثاني يكون من الواجب المشروط ، فلهذا قال ( قدس سره ) أنّه لا وجه لتقسيم الواجب إلى المعلّق والمنجّز في مقابل تقسيمه إلى المطلق والمشروط ( 1 ) . فالنتيجة أنّ ما ذكره السيد الأُستاذ ( قدس سره ) تبعاً للمحقّق الخراساني من التوجيه لكلام الشيخ ( رحمه الله ) في غير محلّه . ثمّ أنّ للمحقّق العراقي ( قدس سره ) في المقام كلاماً وحاصله أنّ تقسيم الواجب إلى الواجب المنجّز والمشروط والمعلّق صحيح ، فإنّ هذه الواجبات جميعاً تشترك في نقطة واحدة وهي فعلية وجوبها ، ويمتاز الواجب المشروط عن المنجّز والمعلّق بأنّ الشرط فيه دخيل في اتّصاف الفعل بالملاك في مرحلة
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ص 51 .