المقدّسة لا يخلو إمّا أن يكون مطلقاً وغير مشروط بشئ أو مشروطاً به .
فعلى الأول هو الواجب المطلق وعلى الثاني هو الواجب المشروط ولا
ثالث في البين ، ولهذا فلا وقع لهذا التقسيم ( 1 ) هذا .
وذكر السيد الأُستاذ ( قدس سره ) تبعاً لصاحب الكفاية أنّ مردّ كلام الشيخ ( قدس سره ) إلى
إنكار الواجب المشروط على مسلك المشهور دون الواجب المعلّق ، حيث إنّه ( قدس سره )
يرى استحالة رجوع القيد إلى مفاد الهيئة وتعيّن رجوعه إلى مفاد المادّة فيكون
مفاد الهيئة مطلقاً ، وهذا هو الواجب المعلّق لأنّ وجوبه حالي والواجب استقبالي ،
وعلى هذا فالواجب المشروط عند الشيخ ( رحمه الله ) هو الواجب المعلّق عند صاحب
الفصول ( قدس سره ) دون الواجب المشروط عند المشهور ( 2 ) .
وفيه أنّ هذا التوجيه غير سديد ، وذلك لأنّ ملاك إنكاره رجوع القيد إلى
مفاد الهيئة في المسألة المتقدّمة شئ وملاك إنكاره الواجب المعلّق هنا شئ
آخر ، أمّا الأول فقد تقدّم هناك أنّ ملاك إنكاره أمران :
أحدهما : أنّ مفاد الهيئة معنى حرفي والمعنى الحرفي جزئي حقيقي
والجزئي الحقيقي لا يقبل التقييد والتضيق ، والآخر أنّ القيد يرجع إلى المادّة لبّاً
دون الهيئة ، ولكن هذا مختص بما إذا كان الوجوب مفاد الهيئة في القضية الشرطية
وتردّد أمر الشرط بين رجوعه إلى مفاد الهيئة أو المادّة ، فإنّه في مثل ذلك أنكر
رجوع الشرط إلى مفاد الهيئة ، ومن الواضح أنّ معنى ذلك ليس إنكار الواجب
المشروط على مسلك المشهور مطلقاً ، لوضوح أنّه لا ينكر تقييد الوجوب إذا كان
مفاد مادّة الأمر أو مفاد مادّة الوجوب أو كان الدليل عليه الاجماع أو العقل ، فإنّه
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ص 52 .
( 2 ) المحاضرات ج 2 : ص 347 و 348 .