تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
بقيد غير مقدور وهو من التكليف بالمحال ، فالنتيجة أنّ ما أفاده السيد الأُستاذ ( قدس سره ) على تقدير إمكان الشرط المتأخّر لا يتمّ مطلقاً . ومن ناحية ثالثة قد مرّ أنّ الواجب المعلّق على تقدير إمكانه نوع آخر من الواجب في الشريعة المقدّسة في مقابل الواجب المطلق والمشروط . ومن ناحية رابعة أنّ دفع محذور التكليف بالمحال لا يصلح أن يكون مبرّر التقييد الوجوب أيضاً بالقيد المتأخّر ، فإنّ ملاكه إذا كان مطلقاً فهو لا يقتضي جعله مشروطاً ، وأمّا جعله مطلقاً فالمقتضى له وإن كان موجوداً في الواقع إلاّ أنّه يستلزم التكليف بالمحال ، فإذن لا يمكن جعله لا مطلقاً ولا مقيّداً بقيد متأخّر . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بالنتيجة التالية : وهي أنّ الواجب المعلّق على تقدير إمكانه نوع ثالث من الواجب في الشريعة المقدّسة في مقابل الواجب المشروط والواجب المطلق ، ويمتاز عن الأول في نقطة وهي أنّ القيد في الواجب المشروط قيد للاتّصاف والوجوب بينما يكون في الواجب المعلّق قيداً للترتّب والواجب ، ويمتاز عن الواجب المطلق في نقطة وهي أنّ الواجب المطلق غير مقيّد بقيد استقبالي بينما الواجب المعلّق مقيّد به ، وبذلك يظهر أنّ ما ذكره شيخنا الأنصاري والمحقّق الخراساني ( قدس سرهما ) من أنّه داخل في الواجب المطلق وفرد من أفراده ، لأنّ المعيار فيه ما يكون وجوبه فعلياً سواءً أكان الواجب أيضاً كذلك أم لا ، غير تامّ . وأمّا النقطة الثالثة فعلى تقدير إمكان الواجب المعلّق ، فما هو فائدة هذا الواجب المترتّبة عليه في الفقه ، ونستعرض فائدته في ضمن البحوث القادمة إن شاء الله تعالى هذا تمام الكلام في البحث عن الواجب المعلّق والمنجّز .