بقيد غير مقدور وهو من التكليف بالمحال ، فالنتيجة أنّ ما أفاده السيد الأُستاذ ( قدس سره )
على تقدير إمكان الشرط المتأخّر لا يتمّ مطلقاً .
ومن ناحية ثالثة قد مرّ أنّ الواجب المعلّق على تقدير إمكانه نوع آخر
من الواجب في الشريعة المقدّسة في مقابل الواجب المطلق والمشروط .
ومن ناحية رابعة أنّ دفع محذور التكليف بالمحال لا يصلح أن يكون
مبرّر التقييد الوجوب أيضاً بالقيد المتأخّر ، فإنّ ملاكه إذا كان مطلقاً فهو لا
يقتضي جعله مشروطاً ، وأمّا جعله مطلقاً فالمقتضى له وإن كان موجوداً في
الواقع إلاّ أنّه يستلزم التكليف بالمحال ، فإذن لا يمكن جعله لا مطلقاً ولا
مقيّداً بقيد متأخّر .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بالنتيجة التالية :
وهي أنّ الواجب المعلّق على تقدير إمكانه نوع ثالث من الواجب في
الشريعة المقدّسة في مقابل الواجب المشروط والواجب المطلق ، ويمتاز عن
الأول في نقطة وهي أنّ القيد في الواجب المشروط قيد للاتّصاف والوجوب
بينما يكون في الواجب المعلّق قيداً للترتّب والواجب ، ويمتاز عن الواجب
المطلق في نقطة وهي أنّ الواجب المطلق غير مقيّد بقيد استقبالي بينما الواجب
المعلّق مقيّد به ، وبذلك يظهر أنّ ما ذكره شيخنا الأنصاري والمحقّق الخراساني ( قدس سرهما )
من أنّه داخل في الواجب المطلق وفرد من أفراده ، لأنّ المعيار فيه ما يكون
وجوبه فعلياً سواءً أكان الواجب أيضاً كذلك أم لا ، غير تامّ .
وأمّا النقطة الثالثة فعلى تقدير إمكان الواجب المعلّق ، فما هو فائدة هذا
الواجب المترتّبة عليه في الفقه ، ونستعرض فائدته في ضمن البحوث القادمة
إن شاء الله تعالى هذا تمام الكلام في البحث عن الواجب المعلّق والمنجّز .
المباحث الأصولية — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣٧