فالنتيجة أنّ الواجب المعلّق على تقدير إمكانه نوع ثالث من الواجب في
الشريعة المقدّسة هذا .
وهنا قولان آخران في المسألة :
أحدهما ما اختاره المحقّق الخراساني ( قدس سره ) وهو أنّ الواجب المعلّق قسم
من الواجب المطلق ( 1 ) .
الثاني ما اختاره شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) وهو أنّه لا واقع لتقسيم الواجب
إلى أنواع ثلاثة :
المطلق والمشروط والمعلّق ، بل الواجب إمّا مطلق أو مشروط ولا ثالث
لهما ( 2 ) .
أمّا القول الأول فقد أفاد المحقّق الخراساني ( قدس سره ) في وجهه أنّ المعيار في
كون الواجب مطلقاً هو فعلية وجوبه وإطلاقه في مقابل تقييده وإن كان
الواجب بنفسه مقيّداً ، والمعيار في كون الواجب مشروطاً تقييد وجوبه
واشتراطه في مقابل إطلاقه وإن كان الواجب بنفسه مطلقاً ، فلا تنافي حينئذ
بين كون الواجب بنفسه مطلقاً وغير مقيّد بقيد ووجوبه مقيّداً ومشروطاً بشئ ، كما
أنّه لا تنافي بين كون الواجب مقيّداً بقيد ووجوبه مطلقاً وغير مشروط به ، وعلى
هذا فالواجب المعلّق من الواجب المطلق ، لأنّ وجوبه مطلق وإن كان الواجب
مقيّداً ( 3 ) .
وأمّا القول الثاني فقد أفاد شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) أنّ الواجب في الشريعة
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : ص 101 .
( 2 ) مطارح الأنظار : ص 51 .
( 3 ) كفاية الأُصول : ص 102 .