تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
كان ذلك الوقت دخيلا في اتّصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادئ أيضاً كان قيداً للواجب والوجوب معاً ، فلا يكون الواجب معلّقاً والوجوب مطلقاً ، وإن لم يكن دخيلا فيه بأن يكون الاتّصاف به مطلقاً فلا يمكن جعل الوجوب كذلك ، لاستلزامه التكليف بغير المقدور ، ولا مشروطاً لعدم الملاك له . إلى هنا قد وصلنا إلى النتائج التالية : الأُولى : أنّ الواجب المعلّق وهو أن يكون الوجوب حالياً والواجب استقبالياً مستحيل ، لأنّ الوجوب إذا كان مطلقاً وفعلياً فهو يقتضي تحريك المكلّف نحو الاتيان بالواجب المقيّد بالوقت المتأخّر ، وهذا من التكليف بالمحال ، وإذا كان وجوبه أيضاً مشروطاً بالوقت المتأخّر ، فمعناه أنّه قيد للوجوب بتمام مراحله من مرحلة المبادئ وهي مرحلة اتّصاف الفعل بالملاك والإرادة إلى مرحلة الجعل والاعتبار ، وقد تقدّم أنّه لا يمكن أن يكون الوجوب مشروطاً بشرط متأخّر بلحاظ مبادئه ، لأنّها من الأُمور التكوينية ويستحيل تأثير المتأخّر فيها . الثانية : أنّ الواجب المعلّق بمعنى أن يكون الوجوب حالياً والواجب استقبالياً ، لا يختص بما إذا كان مقيّداً بوقت متأخّر مضمون التحقّق في الخارج بل الظاهر إناطته بالتقييد بقيد متأخّر غير اختياري من زمان أو زماني كالقدرة أو الحياة أو غيرها ، فإنّ التخصيص بالأول بنكتة أنّ إمكان الواجب المعلّق مبني على أن يكون مقيّداً بقيد متأخّر مضمون التحقّق في الخارج ، فعندئذ لا مانع من أن يكون الوجوب حالياً والواجب استقبالياً ، وأمّا إذا كان مقيّداً بقيد متأخّر غير مضمون في الخارج كالقدرة أو الحياة أو نحوها ، فلابدّ من أخذه قيداً للوجوب أيضاً ، فيكون حينئذ من الواجب المشروط لا من المعلّق ، ولكن قد تقدّم المناقشة في هذا التفصيل بشكل موسّع .