تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
بتعلّق الوجوب الغيري بالأجزاء والقول بعدم تعلّقه بها في مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ، فعلى القول الأول يكون المرجع في تلك المسألة أصالة الاشتغال ووجوب الاتيان بالأكثر ، وعلى الثاني يكون المرجع فيها أصالة البراءة عن وجوبه وكفاية الاتيان بالأقل ، وقد أفاد في وجه ذلك أنّ العلم الاجمالي في المسألة على الأول لا ينحل بالعلم التفصيلي بوجوب الأقل الجامع بين الوجوب النفسي والوجوب الغيري ، لأنّ الانحلال منوط بأن يكون المعلوم بالتفصيل من سنخ المعلوم بالاجمال وفرد من أفراده ، والمفروض أنّه غير محرز في المقام ، لأنّ المعلوم بالاجمال هو الوجوب النفسي والمعلوم بالتفصيل الجامع بين النفسي والغيري ، فإذن ليس هنا إلاّ احتمال انطباق المعلوم بالاجمال على المعلوم بالتفصيل ، وهذا مقوّم للعلم الاجمالي لا أنّه موجب لانحلاله ، فإذا لم ينحل العلم الاجمالي فمقتضاه وجوب الاحتياط . وأمّا على الثاني فحيث أنّ المكلّف يعلم تفصيلا بوجوب الأجزاء وجوباً نفسياً في ضمن الأقل ويشك في تقييد وجوبها بالأكثر ، فيرجع إلى أصالة البراءة عنه ، فينحل العلم الاجمالي بها حكماً ( 1 ) . وغير خفي أنّ ما أفاده ( قدس سره ) من أنّ العلم التفصيلي بوجوب الأقل الجامع بين الوجوب النفسي والغيري لا يوجب انحلال العلم الاجمالي ، لعدم احراز انطباق المعلوم بالاجمال عليه وإن كان صحيحاً على المشهور ، إلاّ أنّ ما أفاده ( قدس سره ) من التفصيل بين القول بتعلّق الوجوب الغيري بالأجزاء والقول بعدم تعلّقه بها ، فعلى الأول لا تجري أصالة البراءة عن وجوب الأكثر وعلى الثاني تجري ، لا يرجع إلى معنى محصّل ، ضرورة أنّه لا فرق بين القولين في
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار ج 3 : ص 382 .