المسألة في جريان أصالة البراءة وعدم جريانها ، لأنّ العلم التفصيلي بوجوب
الأقل الجامع بين النفسي والغيري لا أثر له ولا يوجب الانحلال كما عرفت .
فإنّ الذي يوجب الانحلال حقيقة في المقام العلم التفصيلي بالوجوب
النفسي للأقل وهو غير موجود ، فإذن الركن الأول من أركان منجّزية العلم
الاجمالي وهو تعلّقه بالتكليف الفعلي على كل تقدير ثابت في المسألة ، وإنّما
الكلام في توفّر الركن الثاني وهو تساقط الأُصول المؤمنة في أطرافه فيها
ولكنّه غير متوفّر ، وذلك لأنّ أصالة البراءة لا تجري في الأجزاء التي يكون
تعلّق الوجوب النفسي بها معلوماً في الجملة ، وأمّا الجزء المشكوك فيه فلا
مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عنه ، حيث أنّ مرجع الشكّ فيه إلى الشكّ
في تقييد الأقل به ولا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عن هذا التقييد الزائد
المشكوك فيه وبها ينحل العلم الاجمالي حكماً ، فإذن الركن الثاني من أركان
منجّزية العلم الاجمالي غير متوفّر في المسألة .
المباحث الأصولية — صفحة 14
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤