أن ما ذكره ( قدس سره ) من أنه يلزم من أخذ قصد الأمر في متعلقه عدم أخذه فيه ، مبني
على هذا الخلط على تفصيل قد مرّ .
الثالثة عشر : أن المحقق العراقي ( قدس سره ) قد ذكر أن المستحيل إنما هو أخذ قصد
الأمر في متعلقه جزءً وقيداً ، وأما إذا لم يكن مأخوذاً فيه كذلك بأن يكون متعلقه
الحصة التوأم معه بدون كونه جزءً وقيداً له ، فلا محذور فيه ولا مانع منه ، ولكن
تقدم أن الحصة التوأم لا ترجع إلى معنى محصل ، لأن قصد الأمر إذا لم يكن قيداً
لمتعلق الأمر لم يوجب تحصصه بحصة خاصة ، فإذن يلزم من إفتراض كون الأمر
متعلقاً بالحصة عدم كونه متعلقاً بها وهذا خلف .
الرابعة عشر : أن أخذ قصد الأمر في متعلقه مباشرة وإن كان مستحيلا ، إلا
أنه لا مانع من أخذه فيه بواسطة عنوان ملازم له كعنوان عدم صدور الفعل بداع
دنيوي أو نفساني ، فإنه ملازم لصدوره بداع إلهي ، ولا يرد عليه ما علقه المحقق
النائيني ( قدس سره ) وقد تقدم تفصيله ، نعم يرد عليه ما ذكرناه من أنه لا يفيد ولا يدفع
محذور الدور وداعوية الشئ لداعوية نفسه على ما مرّ .
الخامسة عشر : أن أخذ سائر الدواعي القريبة في متعلق الأمر كقصد
المحبوبية أو المصلحة أو نحوها وإن كان بمكان من الامكان ، إلا أن أخذها
فيه بالخصوص غير محتمل ، إذ لازم ذلك عدم صحة الاتيان بالعبادة بقصد
أمرها وهو كما ترى .
السادسة عشر : الظاهر أن المأخوذ في متعلق الأمر هو الجامع بين قصد الأمر
وقصد المحبوبية والمصلحة وغيرها من الدواعي القربية .
السابعة عشر : أن المحقق النائيني ( قدس سره ) قد ذكر أنه لا يمكن أخذ سائر الدواعي
القربية في متعلق الأمر أيضاً ، بنكته أنها منشأ وسبب لإرادة العبادة ، فلو كانت
المباحث الأصولية — صفحة 291
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩١