الثامنة : أن ما أفاده المحقق الخراساني ( قدس سره ) تارة بأن قصد الأمر متأخر رتبة
عن نفس الأمر ، وعليه فلو كان قصده مأخوذاً في متعلقه لزم تقدمه على الأمر
بالرتبة ، وأُخرى بأن لازم أخذه في متعلق الأمر عدم التمكن من الامتثال ، لأن
ذات الفعل لم تكن متعلقة للأمر فلا يمكن الاتيان بها بقصد الأمر إلاّ تشريعاً
غير تام .
أما الأول : فلأن المتأخر عن الأمر هو قصده بوجوده الواقعي لا بوجوده
العنواني ، والمأخوذ في المتعلق هو القصد بوجوده العنواني وهو لا يتوقف على
الأمر في الخارج حتى يلزم تقدم الشئ على نفسه .
وأما الثاني : فلأن الاتيان بالجزء مستقلا بداعي الأمر غير ممكن لأنه لا أمر
به ، وأما الاتيان به ملحوقاً بجزء ومسبوقاً بآخر بداعي الأمر فلا شبهة فيه ، وفي
المقام إذا أتى المكلف بالصلاة مثلا بقصد الأمر فقد أتى بالواجب بكلا جزئيه
وسقط الأمر المتعلق بالمجموع ، وقد تقدم تفصيل ذلك .
التاسعة : أن ما أفاده السيد الأُستاذ ( قدس سره ) في الجواب عن الثاني ، بأن الأمر
المتعلق بالمجموع المركب من الفعل وقصد الأمر ينحل إلى أمرين ضمنيين :
أحدهما متعلق بذات الفعل ، والآخر متعلق بقصد الأمر ، وحينئذ فيتمكن
المكلف من الاتيان بذات الفعل بقصد امتثال أمرها الضمني الذي هو المأخوذ في
المتعلق دون الأمر الاستقلالي ، فإن أخذه فيه لا يمكن غير تام . وذلك لأن الأمر
الضمني لا يمكن أن يكون داعياً إلاّ بداعوية الأمر الاستقلالي ، ولهذا كان يأتي
المكلف بكل جزء جزء من الواجب بداعي الأمر الاستقلالي المتعلق به مرتبطاً
بسائر الأجزاء ، وعلى هذا فبإمكان المكلف الاتيان بذات الفعل بقصد امتثال
الأمر الاستقلالي المتعلق بها مع قصد الأمر .
المباحث الأصولية — صفحة 289
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨٩