هذا إضافة إلى أنه لا واقع موضوعي للأمر الضمني إلا بتحليل من العقل
بالعرض لا بالذات فلا أثر له ، وحينئذ فلا مانع من أن يكون قصد الأمر
الاستقلالي مأخوذاً في متعلقه ، ولا يلزم منه محذور كما تقدم تفصيله .
العاشرة : أن ما أفاده السيد الأُستاذ ( قدس سره ) من أنه لا مانع من كون الواجب مركباً
من جزئين : أحدهما يكون تعبدياً ، والآخر توصلياً وما نحن فيه من هذا القبيل ،
فإن الأمر الضمني المتعلق بذات الفعل فهو أمر تعبّدي ، والأمر الضمني المتعلق
بقصد الأمر فهو أمر توصلي .
لا يمكن المساعدة عليه ، إذ مضافاً إلى أن الأمر الضمني لا يمكن أن يكون
داعياً إلا بداعوية الأمر الاستقلالي ، أنه لا واقع له إلا بتحليل من العقل ، فإذن لا
مجال للبحث عن أنه مقرب أو لا .
الحادية عشر : أنه لا مانع ثبوتاً وإثباتاً من أخذ قصد الأمر الاستقلالي في
متعلقه ، بأن يكون الواجب مركباً من ذات الفعل وقصد الأمر الاستقلالي ، وفي
مقام الاثبات يتعلق الأمر بالمجموع المركب منهما ، وحينئذ فإذا قام المكلف
بالاتيان بذات الفعل بقصد امتثال الأمر الاستقلالي المتعلق بها مرتبطة بالجزء
الآخر وهو قصد الأمر بوجوده العنواني ، فقد أتى بكلا الجزئين معاً على تفصيل
قد سبق .
الثانية عشر : أن ما ذكره المحقق الأصبهاني ( قدس سره ) من أنه يلزم من أخذ قصد
الأمر في متعلقه داعوية الأمر لداعوية نفسه ، وهذا كعلية الشئ لنفسه
مستحيلة ، مبني على الخلط بين كون المأخوذ فيه واقع قصد الأمر وبين كون
المأخوذ فيه عنوانه الذهني ، والمحذور المذكور إنما يلزم لو كان المأخوذ فيه الأول
دون الثاني ، والمفروض أن المأخوذ فيه هو الثاني دون الأول ، فإذن لا محذور كما
المباحث الأصولية — صفحة 290
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩٠