الحادية والعشرون : أن الأمر الثاني لا يمكن أن يكون أمراً مولوياً مستقلا
جعلا ومجعولا عن الأمر الأول ، وإلا لزم تعدد المأمور به وهو خلف ، بل هو أمر
ارشادي ، فيكون مفاده الارشاد إلى شرطية قصد القربة واعتباره في متعلق
الأمر الأول وأنه حصة خاصة من الفعل ، وهي الحصة المقيدة بقصد القربة لا
ذات الفعل .
الثانية والعشرون : أن ما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) من أن الأمر الأول متعلق
بالطبيعة المهملة من حيث التقييد والاطلاق ، والأمر الثاني متمم له اطلاقاً أو
تقييداً ، مبني على مسلكه ( قدس سره ) من أن التقابل بين الاطلاق والتقييد من تقابل العدم
والملكة ، فاستحالة أحدهما تستلزم استحالة الاخر ، وحيث إن التقييد في المقام
مستحيل فالاطلاق أيضاً كذلك ، فلهذا يحتاج إلى المتمم ، ولكن حيث إن المسلك
غير تام ، فلا يتم ما أفاده ( قدس سره ) .
الثالثة والعشرون : أن ما جاء في الكفاية من أنه لا فرق بين الواجب التعبدي
والواجب التوصلي لا في الأمر ولا في المتعلق وإنما الفرق بينهما في الغرض ، فإنه في
الواجب التعبدي لا يترتب إلا على الاتيان به بقصد القربة ، بينما في الواجب
التوصلي يترتب عليه بدونه غير تام ، والصحيح أن الفرق بينهما في المتعلق ، فإنه
حصة خاصة في الواجب التعبدي وهي الحصة المقيدة بقصد القربة ، وذات الفعل
في الواجب التوصلي .
المباحث الأصولية — صفحة 293
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩٣