المصلحة ، حتى يقال أنه بمثابة داعوية الشئ لداعوية نفسه .
فالنتيجة ، أنه لا مانع من أخذ قصد المصلحة في متعلق الأمر .
وبذلك كله يتضح أنه لا مانع ثبوتاً من أخذ قصد القربة في متعلق الأمر ،
سواءً كان بمعنى قصد الأمر أم كان بمعنى قصد المحبوبية أو المصلحة أو غيرها من
الدواعي القريبة ، والجامع أن المعتبر في صحة العبادة هو إضافتها إلى المولى
سبحانه وتعالى وهي المأخوذة فيه لا خصوص هذا أو ذاك .
هذا تمام الكلام في الفارق الأول بين الواجب التوصلي والواجب العبادي .
الفارق الثاني بين الواجب التعبدي والتوصلي
تعدد الأمر ووحدته
أما الكلام فيه ، فقد ذكر جماعة من الأُصوليين أن عبادية العبادة إنما هي بتعدد
الأمر ، بيان ذلك أن الواجب إذا كان توصلياً فلا يوجد فيه إلا أمر واحد متعلق
بذات الفعل ، وأما إذا كان تعبدياً فيوجد فيه أمران : أحدهما تعلق بذات الفعل
والآخر بالاتيان به بقصد الأمر الأول ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى إنهم اختلفوا في تفسير تعدد الأمر فيها على وجوه :
الوجه الأول : أن أحد الأمرين متعلق بذات الفعل مطلقاً ، والأمر الثاني
متعلق بالاتيان بها بقصد امتثال الأمر الأول وهما مستقلان جعلا ومجعولا .
وقد أورد عليه في الكفاية ( 1 ) بما حاصله أن المكلف إذا أتى بذات الفعل بدون
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 74 .