تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
المصلحة ، حتى يقال أنه بمثابة داعوية الشئ لداعوية نفسه . فالنتيجة ، أنه لا مانع من أخذ قصد المصلحة في متعلق الأمر . وبذلك كله يتضح أنه لا مانع ثبوتاً من أخذ قصد القربة في متعلق الأمر ، سواءً كان بمعنى قصد الأمر أم كان بمعنى قصد المحبوبية أو المصلحة أو غيرها من الدواعي القريبة ، والجامع أن المعتبر في صحة العبادة هو إضافتها إلى المولى سبحانه وتعالى وهي المأخوذة فيه لا خصوص هذا أو ذاك . هذا تمام الكلام في الفارق الأول بين الواجب التوصلي والواجب العبادي . الفارق الثاني بين الواجب التعبدي والتوصلي تعدد الأمر ووحدته أما الكلام فيه ، فقد ذكر جماعة من الأُصوليين أن عبادية العبادة إنما هي بتعدد الأمر ، بيان ذلك أن الواجب إذا كان توصلياً فلا يوجد فيه إلا أمر واحد متعلق بذات الفعل ، وأما إذا كان تعبدياً فيوجد فيه أمران : أحدهما تعلق بذات الفعل والآخر بالاتيان به بقصد الأمر الأول ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى إنهم اختلفوا في تفسير تعدد الأمر فيها على وجوه : الوجه الأول : أن أحد الأمرين متعلق بذات الفعل مطلقاً ، والأمر الثاني متعلق بالاتيان بها بقصد امتثال الأمر الأول وهما مستقلان جعلا ومجعولا . وقد أورد عليه في الكفاية ( 1 ) بما حاصله أن المكلف إذا أتى بذات الفعل بدون
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 74 .