لزم كون الإرادة متقدمة عليها رتبة ، وهذا من تقدم الشئ على نفسه ( 1 ) .
والجواب أولا بالنقض ، فإن لازم ذلك عدم امكان أخذها في متعلق الأمر
حتى بالأمر الثاني لنفس المحذور المذكور ، مع أنه ( قدس سره ) يرى إمكان أخذها فيه
بالأمر الثاني ( 2 ) .
وثانياً أن هذا الاشكال مبني على الخلط بين الفعل الخارجي والفعل الذهني ،
وما هو معلول للإرادة هو الفعل في أُفق الخارج ، وما هو متعلق لها هو الفعل في
أُفق النفس ، لأن الإرادة من الصفات النفسانية ، فلا يمكن أن تتعلق إلا بالفعل في
أُفق النفس مباشرة ، وأما الفعل في أُفق الخارج فهو ليس متعلقاً لها كذلك ، لأنه
بوجوده الخارجي يوجب انتهاء مفعول الإرادة بانتهاء أمدها ، لأن أمدها إنما هو
بوجود الفعل المراد بها خارجاً ، فإذا وجد انتهت ولا إرادة بعد ذلك ، فإذن كيف
يكون الفعل بوجوده الخارجي متعلقاً لها ، كما أنه لا يمكن أن يكون متعلقاً للأمر
بوجوده الخارجي لأنه مسقط له ، فكيف يعقل أن يكون متعلقاً له ، فإذن لا محالة
يكون متعلق الإرادة هو الفعل بوجوده النفسي الفاني كما أنه متعلق الأمر وهو
المنشأ لوجودها في النفس ، لأن تصور الفعل بماله من الفائدة والتصديق بها سبب
لحدوث الإرادة فيها . نعم ، أنها في هذه المرتبة تدعو إلى إيجاد الفعل المراد بها في
الخارج ، فما هو متأخر عنها هو الفعل بوجوده الخارجي وما هو متعلق الإرادة
ومتقدم عليها رتبة هو الفعل بوجوده الذهني ، باعتبار أنه منشأً لها .
وبكلمة ، أنه لا يمكن أن يكون متعلق الإرادة الفعل الخارجي ، بداهة أن
الفعل بوجوده الخارجي كما مرّ موجب لانتهاء مفعول الإرادة ، فلا إرادة في
هامش
( 1 ) أُنظر أجود التقريرات 1 : 163 - 165 .
( 2 ) لاحظ أجود التقريرات 1 : 173 .