عنده ( قدس سره ) علة تامة لحصول الغرض ، كي لأتمكن الإعادة وتبديل الامتثال بامتثال
آخر ، غاية الأمر أن تبديل الامتثال ربما يكون لتحصيل غرض أوفى فيندب
الإعادة ، وأُخرى يكون لتحصيل المصلحة الملزمة القائمة بالمأتي به بداع الامتثال
فتجب الإعادة ، فموافقة الأمر الأول قابلة لاسقاط الأمر لو اقتصر عليه ، لكن
حيث أن المصلحة القائمة بالمأتي به بداعي الامتثال لازمة الاستيفاء وكانت قابلة
للاستيفاء لبقاء الأمر الأول على حاله حيث لم تكن موافقته علة تامة لسقوطه ،
فلذا يجب إعادة المأتي به بداعي الأمر الأول فيحصل الغرضان .
وأما توهم أنه يسقط الأمر الأول وكذا الثاني ، لكنه حيث إن الغرض باق
فيحدث أمران آخران إلى أن يحصل الغرض ، وإلا فبقاء الأمر بعد حصول
متعلقه طلب الحاصل .
فمندفع بأن الغرض إن كان علة للأمر ، فبقاء المعلول ببقاء علته بديهي ، وإلاّ لا
يوجب حدوثه أولا فضلا عن عليته لحدوثه ثانياً وثالثاً ، ولا يلزم منه طلب
الحاصل ، لأن مقتضاه ليس الموجود الخارجي كي يكون طلبه طلب الحاصل ،
كما لا يلزم منه أخصّية الغرض لما سيجيء إن شاء الله تعالى ( 1 ) .
وفي كلامه عدة نقاط :
الأُولى : أن مجرد موافقة الأمر الأول ليست علة تامة لحصول الغرض ،
فيمكن إعادة المأتي به مرة أُخرى بداعي الأمر لتحصيل الغرض .
الثانية : أن الامتثال عند صاحب الكفاية ( قدس سره ) ليس علة تامة لحصول
الغرض ، ولهذا بنى على جواز تبديل الامتثال بامتثال آخر ، وإلا لم يكن امتثال
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 332 .